الأحد، 3 فبراير، 2013

ابو احمد والعقد الجديد مع جامعة بيزيت ... خصخصة لصالح الكفاتيريات وطمعها


لان تكون بسيطة ومؤثرة على المجتمع جامعة بيرزيت تمنع العم ابو احمد صاحب الكشك المتنقل من بيع الاطعمة والوجبات الخفيفة والتسالي وتوقع معه عقد جديد يشترط عليه بيع القهوة والمشروبات الساخنة فقط ... عمليات تحديث رام الله وصلت الى الجامعة العريقة التي تسمى "جامعة الشهداء"... الله يرحمك يا يحيى عياش.

ماذا حدث اليوم وقبل دقائق من كتابة هذه التدوينة ... انني كالعادة وقبل ان اذهب الى داخل صرح بيرزيت المنمق والذي اصبح شيئا فشيئا ينتج ماكينات حداثية تسوق كل شيء حتى المبادئ والنظريات اتجهت الى كشك العم ابو احمد  لاشتري كأس قهوة فعلى مدار اكثر من خمسة سنوات اعتدت على طعم القهوة والحديث لدقائق مع عمي ابو احمد الذي يختصر باحديثه بساطه مواطن يكد ويكدح من اجل لقمة عيشه وابنائه .... توجهته اليه بالتحية فقلت :
_صباح الخير عمي ... كيف الحال ... شو وين الاغراض الي كانت هون 
_ صباح الخير يا عمي و الله ادارة الجامعة منعتني ابيع أي اشي غير القهوة والشاي والاشياء السخنة في العقد الجديد .
_طيب ليش؟؟؟
_ والله يا عمي ما بعرف؟؟؟
_طيب حكيت لحدا من المجلس ؟؟؟
_اه ياعمي وبستنى الرد منهم ؟؟؟؟
(وتسألت في نفسي لماذا لم ارى احد من نشطاء فيسبوك ينوه للموضوع ابو احمد خارج المعادلة)

ماذا منحته الحياة وماذا تمنحه الجامعة غير التعب والسعي بحزن نحو ان يؤمن رزقه ... هل سيحترم ما ستخرجه العالم من علم ولماذا يحترمها وهي تحاربه في قوت ابنائه لصالح رؤوس اموال جشعة تزيد ثرواتها على حساب الطلاب والمجتمع .

قبل يومين فقط اقتلعت محافظة رام الله وبلديتها العربات والباعة المتجولين من شوارع المدينة حفاظا على المنظر العام أي منظر عام يصبح فيه البقدونس والنعنع والعنب والخضار البلدية والمرطبات الخفيفة والسكاكر المكشوفة مشوهة للمنظر العام في فلسطين؟؟؟ وبيرزيت التي تركض وستلهم القمع من سلطة لا تبعد عنها سوى كيلو ميترات  ليصبح التشويهة يحز الذاكرة والمخيلة ويحز ضمائر المثقفين او من يسمون انفسهم مثقفين ... هذه القطيعة بين الاخلاق والضمائر تشوه الكل وتشوه الوقت الذي يفرض علينا حيثيات لا تعنينا .
اين نحن من هذا وذاك اين هم المتحركين او الحراكيين من هذه المشاكل ... الوقوف بلافتات امام المقاطعة لن يجدي نفعا فهي لغة قمع ايضا ان تقف وتهتف للسور والسور من حجارة على امل ان يسمعك عباس او سلطة عباس ... الخطر يكمن في انصياعنا التام للقوانين الحداثية التي تجعل منا عبدة للماركات وسياسات الدفع المسبق.

المطلوب هو الوقوف الى جانب ابو احمد ومقاطعة اطعمة الكافتيريات المطلوب التنبيه لخطر المنتجات السوداء التي تبيعها كافتيريات الجامعة على انها منتجات وطنية وهي منجات دولة الاحتلال ... فالكافتيريات من التجارة الى العلوم مرور بالاداب والتمريض تدس لنا الجبن الاسرائيلي والملح الاسرائيلي والكاتشب الاسرائيلي والبطاطا الاتسرائيلية و الجامعة تدعي المقاطعة ... لماذا لا ترى الجامعة سوى كشك ابو احمد الصغير ولا يطول ناظرها منتجات اسرائيلية تباع وتسوق في كفاتيرياتها ... وسلمولي على المقاطعة .

بيرزيت علمتني الكثير ... لكن بيرزيت لم تروضني على ان لا اشعر بهم الناس او انصاع للغة الماركات ان كان هناك ما اخدم به بيرزيت فهو ان انتقد تحولها الجارف نحو الحداثة ولا شيء سوى الحداثة اكاد اجزم ان الكل هنا يتباهى بالماركات والوجبات السريعة ولا احد بهم يهتم لدموع محبوسة في صوت ابو احمد ذلك الفلاح البسيط ابن ريف رام الله الذي جعلته الحداثة المزيفة للرام الله يصبح اسير قيود عقد يخصص انتاجه الى ابعد حد ... وأكاد اجزم ان الجامعة تنصاع للشروط اصحاب المال في الكفاتيريات ذو الكروش الكبيرة والاحلام النهمة والطمع البشع اكثر من انحيازها لحق الانسان في ان يكون حرا ...

لغة الانصياع  لغة تتقنها بيرزيت الجامعة ... وهنا اقول لكم اهلا بنا في 2013 المليء بالطعنات لواقع المواطن الذي يحارب في المخيم وفي البسطة وفي الاكشاك الصغيرة ... اهلا بنا في عالم يتعامل معنا ارقام ودولارات ولا يتعامل معنا بشر ذو طبيعة تخصنا ... اهلا بنا لنصبح متحضرين على طريقة الاكاديميا الفلسطينية ومنيب المصري وسحقا للمخيم والفقر وفكرة المقاومة .
فعلا لا سلاح شرعي سوى سلاح دولة عباس ولا طعام محلل سوى طعام كافتيريات جامعة بيزيت ...
ملاحظة :ابو احمد رجل اربعيني العمر يعاني من مرض فب ظهره منذ فترة  وهذا الكشك هو مصدر رزقه الوحيد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق