السبت، 23 أغسطس، 2014

نص لا داعي له

نص لا داعي له
حمداً لله إنه الحياة فيها مدونات، بحيث إنه الواحد بقدر يكتب اللي بده إياه بدون ما تطلع في راسه أسئلة مرة ذات طابع أكاديمي ومرة ذات طابع صحفي. المدونة هي المكان اللي بتحس حالك فيه حر، وما حدا يمتلك سلطة إنه يجبرك تغيير أو تحرر ولو حرف واحد (عدا سمر طبعاً).
المدونة مهما بعدت عنها، رح ترجعلها، تشتاق تقرأ حالك قبل سنة أو سنتين وتضحك من كل قلبك وتقول “أنا وين كاين عقلي وأنا بكتب في هيك شغلات” … صحيح ما في حدا بقرأ المدونة غيري أنا وإمي وسمر وصالح، وأحياناً شخص أو اثنين من محيطي بكونوا زهقانين إلا إنه هادا الإشي برضه مريح نفسياً، يعني مش كل الكوكب بيقرأ شو أنا بهبب.
في هادا المكان بتقدر بكل ثقة تبلش تكتب نص لا داعي له، وربما بلا هدف، بس لأنك زهقان ومش جاي ع بالك تعمل اشي بالحياة، أنا طبعاً من الناس اللي تعاني من متلازمة الزهق، حتى ولو كان جدولي اليومي- الأسبوعي- الشهري مصمم لحياة 3 أشخاص مش واحد. ما علينا، أحياناً بحس بالذنب (وهذا شيء نادر بالمناسبة) لما أبعد عن المدونة وأقرر أصير متل هدول النخبويين وآل أكتب في مكان نخبوي، بعد شهر أو شهرين بتكتشف إنه ما إلك إلا مدونتك تحتوي كل التناقضات اللي عندك، هبلك اليومي، زهقك اللامنتاهي، طقك ونقك ونكدك وغضبك من كل شي حواليك.
طبعاً، أنا مش عارفة التزم بخط كتابة محدد أو حتى التركيز على شي معين أكتب فيه، مش عارفة إذا هو تخبط (سمر حكتلي هاي الكلمة قبل يومين، لما قلتلها اشتقتلك لمدة 3 أيام متوالية – على غير العادة)، أو تشتت، أو إنه مجرد انعكاس لطبيعة الحياة اللي بعيشها، ومزاجي الغريب. الحمدلله إني هون (في المدونة) مش مضطرة التزم بشكل كتابة أو موضوع واحد للتركيز عليه، وهذا شيء لا يندرج تحت إطار التنوع.
حياتي في فلسطين (خط رام الله – الخليل) عبارة عن سلسلة لا منتهية من المواقف الكوميدية، واللي في معظمها كوميديا سوداء، بتبلش من جريمة الدراسة في معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية، ولا تنتهي إلا بموتي أو ترك البلد.
لما فكرة ترك البلد تسيطر على تفكيرك أكتر من أي شيء آخر، فاعلم إنه حضرة جلالتك لازم تدق ناقوس الخطر، في اشي غلط عم بيصير، أو ممكن مش غلط، عادي يعني أي حدا في عمري ممكن يفكر يترك فلسطين (أحلام الشباب الوردية – السودا – الكحلية).
مرة أنا وسمر في لحظة هدوء وصفاء وروقان قررنا نبلش نحط خطوات عمليّة لتحرير البلد، جبنا دفتر عملنا جدول له بداية ولكن بلا نهاية وقررنا نعمل قائمة سوداء تشمل أسماء الأشخاص اللي لازم التخلص منهم، كخطوة مهمة من شأنها تسريع علمية التحرير، الأسماء اللي في الجدول تجاوزت ال 300 اسم. الفضيحة الرسمية إذا وقع الدفتر في يد واحد ابن حلال…. يا ويلي على اللي بده يصير…. ع العموم الله يكون بعون كل واحد\ وحدة اسمهم موجود في هذا الدفتر العظيم. طبعاً الحرب ساعدتنا في إضافة المزيد من الأسماء على هاي القائمة والتي تراعي التنوع الجندري تماشياً مع مبداً فش حدا أحسن من حدا في هالبلد. وجود هاي القوائم وهادا الدفتر هو اشي طبيعي وعادي، وربما أقل من عادي في بلد أساس الحكم والمعيشة فيها هو روابط قرى بس بشكل عصري شوي.
استكمالاً للمواضيع غير المترابطة واللي ما دخلها في بعض، الزهق بخليك تنسحب من كل العوالم الإفتراضية لمكان ما، مش معروف شو اسمه، وما بتعرف شو تحكي عنه (مش ضروري كل شي يكونله اسم أو وصف)، الطوش والمزاودات اللي بتصير في هاي العوالم بين أشخاص يفترض إنهم راشدين بتذكرك في ولاد وبنات صف رابع ج وكل تفاصيل طوشهم مع بعض. نوعاً ما الحياة والعلاقات البشرية في هاي البلد والبلدان المجاورة صايرة بالضبط متل صف رابع ج.
في وسط كل هاي الفوضى وبصفتك شخص جداً ممل، ومش عارف شو تعمل بتقرر تقنع اللي حواليك بأهمية إنك تسمع صباح فخري وملحم بركات، وهم بدورهم المفروض يتفاعلوا معك إلا إنه ردة الفعل اللي بتظهر ع وجوههم بتخليك تسكت وتستمر في سماع صباح فخري لحالك حتى بدون مراعاة الجو السائد حواليك.
يفترض في هاي الساعات المباركة أكون بقرأ لواحد اسمه جورجيو أغامبن، إلا إنه صاير العكس، وهو الأمر اللي رح ينعكس سلباً على مزاج عبد الكريم البرغوثي ونورما مصرية، وعليه فإن تعكير مزاج هذان الشخصان من أحد أهم أسباب سعادتي في الفترة الراهنة.
عُلا التميمي (في شهر آب الناس قررت تنجن وما تعرف تقرأ اسمي صح، واحد من أساتذة المعهد بكل ثقة بحكي وين علاء التميمي، وحدا ببعتلي إيميل ببلش في “الأخ الأستاذ علاء التميمي، والشباب في القسم الإنجليزي في جريدة الأخبار لما ترجموا مقالي الأخير كتبوا Alaa Al-Tamimi). مش عارفة شو نوع العقاب اللي ممكن يتناسب مع جريمة لفظ وكتابة وترجمة عُلا إلى علاء … اتمنى من الله العلي القدير إنه عقلي الخليلي يكون رحيم في حال قررت أعاقب المذكورين أعلاه على جريمتهم اللي توازي في بشاعتها جرائم داعش والإحتلال.

سمر لما قرأت مسودة المدونة قررت تكملها على طريقتها وكانت النتيجة كالتالي…. وطبعاً كالعادة انتحرت فيما يتعلق بموضوع الهمزات (سمر عندها أصول استشراقية)


بعد وقت طويل علا كتبت مدونة بعيدة عن عالم السياسة والاقتصاد وصفحات الرشاقة والفن … أول ما قرأت ضحكت لأنه اسمي كان في بداية المدونة … بس بعدين تمنيت اكمل هالمدونة … دايماً أنا وعلا بنتفق نكتب تدوينة مشتركة تنشرها على الرصيف وانشرها على مسرحي الرمادي … بس علا نسيت تفاصيل صغيرة جداٍ مهمة عشان المدونة تكمل … علا كتبت عن فكرة ما بعد التحرير على دفتري … الدفتر اللي كله محادثات جانبية في أوقات المحاضرات الرسمية وفي أوقات الندوات والمؤتمرات … يمكن يوماً ما مش  رح ينفع اتخلص من الكم الهائل من الدفاتر اللي في أغلبها دفاتر لمحادثات على هامش الأكاديميا والمعرفة في معهد إبراهيم ابو لغد … تفاصيل كثيرة بتبلش من حرب 2006 وما بتخلص عند ازمة تقسيم السودان "بتخيل مرة ناقشنا فكرة كيفية اعادة توحيد الهند وباكستان".

 يمكن مش كثير مهم شو كيف سمر دايماً بتقلب فنجان القهوة بعد ما تخلص منه بس هاي اللحظة في حضور علا إلها أهميتها لما تعلق وتحكي “سمر شو هاد فضحتينا”  الأماكن والأشياء المشتركة في هاد العالم مرات بتكون بحجم أصغر اشي في عالمك ومرات بحجم عالمك كله وهاد اللي بصير.

 الأكاديميا يمكن كانت بتحاول دايماً هي والعالم الافتراضي تخلينا أقل جرأة وتعمل منا ناس مثقفين متعاليين، بس هي لحظة وحدة نتذكر فيها الطريق لدائرة سليمان الحلبي نتذكر فيها الطوش والمشاكل اليومية اللي بتصير معنا بسبب فكرة ولا كلمة ولا حلم حلمناه بترجعنا نتذكر فيها حملات النميمة على الأساتدة في المصعد قبل ما نوصل لمعسكر إبراهيم أبو لغد بترجعنا….. نحكي عن المسلسلات التركية والعربية بترجعيني اطلع عيون علا وأنا حكي عن الهند والموسيقى والألوان …

 ليش ما بنتطاوش وما بنزعل بعض … وليش الطوشة ما بتستمر أكثر من يوم حتى لو ما حكينا مع بعض باختصار لأنه مين بيعرف الأغنية الصوفية اللي بتحبها علا غيري …. مين قادر لما يتصل علا الصبح قبل صباح الخير بيهدلها غيري … مين قادر يحطني في حقيقة اللي بصير غير علا … في العالم شغلات صفرا كثير وصدقوني، الشغلات الصفرا الي في هالعالم “عالم علا وسمر” كثيرة … بتبلش من الطموح لدفتر الإعدامات، لطوش علا تفاصيل جداً هبلة.

 بس العالم المخنوق قادر يخنق كل اشي إلا إنه يخنق الأفكار المجنونة والنقاشات غير الطبيعية اللي بتدور في راسي وراس علا … مش غريب إنه علا أول مرة دخلت فيها دارنا حكتلي يا سمر معك حق الطريق من سلفيت لبيرزيت بتاخذ العقل وصرت أنا كمان مفتونة فيها… ما همها أبداً طول الطريق والشارع المحفر … وقتها فهمت منيح كيف ممكن الناس تتقمص إحساسك وتعيش اللحظة وتشاركك فيها.

 المقاعد الخضر، وقهوة أبو أحمد وبوظة بلدنا والمكتبة والكتب، ونقشاتنا أنا وخالي وعلا وأصدقائنا المشتركين، حديث علا عن جلال وهبة ونور وكلامي عن سهى وطارق، محبة علا لهند ومحبتي لنهاية، كل هاي الشغلات عالم أبيض ونقي وبعيد كل البعد عن كل الشغلات السيئة اللي ممكن مرات بتخطر في بالنا أو في بال الناس اللي حوالينا … معنى العالم في زمنا الباهت هاد يمكن يبلش جميل بكلمة صباح الخير بعد شهر لما بنلتقي أو يمكن يكون سيء لما يقرر أستاذ في معهد إبراهيم أبو لغد ينغص اليوم بكلمة اكاديمية سيئة …

 اللي علمتنا اياه هالثلث سنين من الصداقة كيف إنه لسمر عالم ولعلا عالم بس هالعالمين على كبر حجم الاختلاف بينهم قراب جداً من بعض … رغم إنه وحدة بتعشق الخليل والتانية عندها فتنة بشمال الضفة … رغم إنه علا ما بتحب الكرشات ولا بتقتنع بإنه أهل شمال الضفة بيعرفوا يطبخوا قدرة … ورغم إنه  دايماً أزت في حكي على علا إنه بكرا رح تحصد المجد والشهر بعد ما أكون استشهدت في حرب التحرير ودايماً بنحط 100 سيناريو لبكرا وبنضحك رح يظل المسخن الفلاحي اللي بتعمله إمي من الطبخات المفضلة عند علا …. ورح تظل علا تصحح همزات من وراي وتتهكم وتحكي “إنتي مثل “.المستشرقين بتحطيش همزات” وأنا انقهر بس اضحك في نفس الوقت لأنه معها حق “فالج لا تعالج".

على الهامش بعد ما تجاوزت علا فكرة انه قلب الفنجان هو طقس من طقوس حياتي "رغم اني لا بعرف اقرأ الفنجان ولا بآمن بكل هالفكرة" الا انه علا صارت تطلب مني ومن الدكتورة نقرأ الفنجان لحضرتها ولما تبلش الدكتورة رنا تحاول تفكيك لغز فنجان علا المليء بالمصائب احنا الثلاثة بنموت ضحك ...