السبت، 27 أبريل، 2013

القلعة والمخيم وجها لوجه: ما بين منحى التفكيك ومنحى التضخيم وطن واستعمار



 القلعة والمخيم وجها لوجه: ما بين منحى التفكيك ومنحى التضخيم وطن واستعمار

يزهو الصهاينة بماسادا في ظل نزوحهم المتواصل لتثبيت الزائف من الراوية . فيكاد يكون طقس الحج إلى ماسادا لكل جندي أهم طقس في مسيرته التدريبية .هناك يتعرف على روح اليهودي الذي لا يستسلم ، هناك يقتنع بأنه خلق لخدمة هذه الدولة العنصرية ويروق له أن يرى نفسه بطلا .كم تخدم الأسطورة الزائفة الخيال ؟لكنك عندما ترى صورة الجنود وهم يفرون ،من صحراء النقب بعد إعلان الهدنة مع المقاومة. تكاد ترى كيف زيف الوعي صورة الجيش الذي لا يهزم ولا يقهر ،إنه يعرف جيدا معنى التقهقر!،كما يعرف جيدا معنى الهزيمة .ذلك العملاق ،ماسادا بالنسبة إليه أسطورة خيالية مهما أحبها أو تصالح معها ستبقى أسطورة .الحرية الفعلية تبدأ بأن تكون حرا  وتحرر روحك قلبك وعقلك من مناهج المعرفة التي حولت كل ما هو خارج نطاق آلياتها غيري قابل للتشكيك التفكيك والتعديل بل إلى النفي المطلق والإعدام

سيحاول خبراء العسكرة ،المال والأعمال في الدولة الصهيونية لسنوات محو الصورة تلك من أذهان الجنود (فكرة الفرار  ،فكرة الخوف وجها لوجه أمام زيف الأسطورة ). لكن سيكون مكلف كثيرا عليهم لأن  كي الوعي سيعيد ترتيب الذاكرة على نحو سيظل الانسان الصهيوني يذكر أنه قد فر . فكيف لجماعة يهودية أن تمارس انتحارا جماعيا ولا تهرب وأن تتحصن في القلعة ؟كيف لها ان تصبح رمزا للبطولة ؟سيفكر وسيشك. ممكن أن لا يصل إلى إجابة ويمكن أن يقنع نفسه أنها قد حصلت ،لكن هناك شرخ تكون بين القناعة المطلقة بالأسطورة  والواقع الذي حتم عليه أن يفر ويظهر بمظهر المهزوم المنصاع ليخوض حربا برية .سيتذكر شاليط في كل خطوة يخطوها وستتضاءل داخلة القلعة أكثر فأكثر.

الوجهة الأخرى من الحكاية أسطورة حقيقية لا تمحى من الذاكرة في حيز يحاول الكل فيه أن يخلق قطيعة بين المقاومة والأخلاق ،حيز ينحاز الكل فيه الى تفكيك المقاومة في اضيق نطاق ممكن .لا نحتاج الى عدد مراجع ألف أو مئة ألف لنبحث في صحة القصة أو كذبها ،في وهميتها وحقيقتها .كل ما نحتاجه هو ان نزور مخيم جنين ونلتقي بالناس ونتحدث معهم. سنرى كيف كان المخيم اسطورة حقيقية هناك سترى المقاومة كيف تكون؟وماذا يعني أن تتصالح مع الموت؟؟.

رصاصة حرة من بندقية حرة أجدى ألف مرة من كلمة حرة حبيسة كتاب التنظير المعرفي .يصلب المخيم بحكايته ويصبح مكان لرجم إبليس (أي المقاومين منه )لماذا؟؟؟.

الإجابة واضحة لا تحتاج إلى تفسير سيتحول المخيم إلى مكان يرعى الشغب ويتمركز فيه الزعران ،البلطجية والمخربين بسلاحهم غير الشرعي غير المرخص ،إنها الفوضى التي ستعم المكان هكذا ستصور المنظومة ما يحدث في المخيم ،بكل بساطة سينساق البعض يكبرون ويهللون لكن الواقع غير ذلك ! فالأزعر هذا أول من حمل عبء البندقية وأول من التجأ إلى الجبل ،فكر أن يستعيد كرامته  ويثأر من استعمار عنصري فاشي ،تصالح مع الموت وكان حرا .فأصبح متهم لدى جهتين الأولى دولة الاحتلال والثانية أجهزة السلطة الامنية.

واقع غريب عندما ترى ابن المقاومة  يجلد ويصلب ويسحب سلاحه بتهمة الشغب. كل ما في الأمر أنه يريد أن يقاوم ،ستستمتع بالعديد من التحليلات الرائعة والتبريرات العابرة للقارات التي ستخرج من الاكاديميا الفلسطينية لتبرر قبح الوصف الرسمي وتفكك أكثر فأكثر المقاومة. فيصبح المقاوم ملعون مهما فعل ،يصبح المقاوم الجسد الذي علينا تشريحه لإظهار سبب حالة الوفاة .من الصعب جدا أن تنحى الاكاديميا بمعرفتها القادمة من هناك ،من أماكن التفريخ والتدجين الاستعمارية منحى مقاوم ستطل تنتقد تنظر وتحاول أن تنافس المقاومة على الصدارة والمكانة.

من الطريف هنا ذكر أن الكل ينظرون إلى المقاومين نظرة انطباعها اللون ،اللسان ،الإسم ،الشكل لون ،البشرة وما الى ذلك. فإن كنت من عَبَدَةْ الثورة السورية على سبيل المثال وليس الحصر. عليك دائما استخدام كلمة (أبو نص لسان أو حسن نصر اللات) للإشارة إلى حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله  كحليف لبشار الأسد . قليلون من يجيدون القدرة على إبراز مواطن الخلل الحقيقية في الخطابات .يصبح الفعل المقاوم مدعاة للسخرية والتفكيك .فهل زار من يصف حسن نصر الله (بأبو نص لسان) مزارع شبعا أو الضاحية الجنوبية؟وهل تعرف من يصف المقاومة في مخيم جنين بالزعران على هؤلاء الزعران؟أم أنه في مكتبه الفاره ومن نافذته الصغيرة ينظر الى الطبيعة ويكتب ما يكتب ليشعر بالنشوة ويرضي المنظومة، فيبقى المنظر صاحب الكلمة الصحيحة والايدولوجيا الاصح.

هل يكون الأكاديمي الصهيوني أحرص على دولته من حرص الفلسطينيين على فلسطين؟أن تكون لديك أسطورة كتبت بدماء الشهداء في ألفية رقمية ثالثة ،من الخيانة أن تعزف على وتر الزعرنة حتى  تبرز مدى فهمك ومعرفتك وقدراتك التحليلية.إن كان كل من في الحيز ينبض ايدولوجيا فقلما تجد من يحملك على تحرير وعيك فاحرص على أن تلعن هذه المعرفة دائما.

سمر عزريل 
24 /4 /2013 

الخميس، 11 أبريل، 2013

صباح ومسا ...


* فيروز ...

تغني فيروز صباح ومسا تأخذني إلى روح دمشق إلى أول رائحة القهوة الممزوجة برائحة الأرض صباحا ... تحملني فيروز إلى لهفتي الأولى كم تفرحني فيروز كم تذبحني فيروز ... كما اعتدت  أن يكون كل شيء استثناء (صباح ومسا) فيروز استثناء ...
مع كل مقطع من صباح فيروز ومسائها اعود طفلة لا تأبه بخطواتها متى تحولت إلى فراشة !!! تطير وتعلو وتعلو ثم تحط على ذلك المقعد ...
فيروز لماذا مسائي موشح بكل كلمة ترددينها ؟؟؟
تغني فيروز صباح ومسا تأخذني الى روح بغداد إلى أول إنحياز الشمس للدفء ... تأخذني إلى لهفة أروضها وغالبا ما تفضحني ... كم تقتلني فيروز بكلمات تلك الاغنية. 
لماذا أدمنتك فيروز ؟؟؟؟
لماذا أدمنت تلك الكلمات حتى اصبح الهاجس أكبر وأصبحت روحي تستنجد بقشة استثنائية؟؟


* مشهدين ....

المشهد الاول :-
تحسست روحها كانت دافئة حالمة شخصا ما يسكنها وهي الآن بخير قد تعافت، ابتسمت نظرت من حولها وجدت كل شيء ملون على غير عادته شيئا ما لون عينيها عمرها وقلبها ،راحت تشكره سرا وعلانية ،دللها كثيرا فصارت مدللة على غير عادتها .

المشهد الثاني :-
لم تعد تحس بروحها تاهت روحها فهي الآن على رصيف الشارع المنحدر هناك ، تلملم الخيبات وعاد الرمادي ليلون طعم كل شيء من حولها عمرها عينيها قلبها ،تجلى الوجد فأدماها سقط الكلام حينما رحل بغزله الى عالمه الذي امتلأ حيث لا مكان لها فيه سوى في كل فراغ عاطفي يحسه .


* غزل ...

كم غازلها في حينه
كم هجرها غزله الآن
كان يركض بلهفة
صارت تتقن الإنتظار بلهفة
حينما تمرد الوقت كان يذبل
حينما روضت الوقت صارت تذبل


11/ 4 /2013 
سمر عزريل 


الثلاثاء، 9 أبريل، 2013

عن تفكيك الفعل المقاوم من باب خلق قطيعة بين الاخلاق والمقاومين في ظل الثقافة السائدة .




يروج الكثير من المثقفين لمقاولة (كل شيء قابل للنقد) في اطار المعرفة التفكيكية الرائجة في السوق المعرفي الحداثي المابعد استعماري على خليفة ان الانسان ليس معصوم عن الخطأ وهنا وعن سابق اصرار وترصد يكون المثقف شريك للمدرسة المعرفية التي تخرج منها يريد ان ينحاز للمعرفة لا للمجتمع او ليمثل همومه فيعبر بأرقام وقائع وأحداث عن الشارع والهم ومن هناك يبدأ بالنزوع الى تفكيك المحيط وأول ما ينظر اليه المثقف ليفككه هو الفعل المقاوم على اعتبار انه المنافسة التي تفرضها النظرة العليا للمثقف اول ما تضعه في منافسة مباشرة مع الفعل المقاوم وشخوصه من باب ان اول منافس للمعرفة ولمفاهيمها هو المقاومة بفعلها وفكرها النابع من كونها الصوت الانقى المعبر عن نزعة الشعوب للتحدي والتصدي للاستعمار والظلم.

 يواجه المثقف المخيم ويصبح ابناء المخيم "زعران" يجابه المقاومة اللبنانية ويوصمها "بالتشيع" يحاول ان يعري ابناء الاجنحة العسكرية ويرصد كل اشكال وأنواع مقاومتهم ويوصفها بالبلطجة ليطول الانتقاد رائد الكرمي نايف ابو شرخ ابو جندل عبد الله البرغوثي وغيرهم كثر.

ان الانتقاد والتجريد والانسنة والتفكيك المستمر لكل ما هو جميل وفخر وبطولي للشعوب يضعفها اكثر وينخر وعيها ... كما ان فظاظة الانتقاد وفجاجته يحول المقاومة الى مسخ منبوذ او شيطان يشبه اعور الدجال يسير بيننا فنهرع الي بيوتنا ونغلق الباب ظنا منا اننا سنغلق الباب في وجه شبح لعين ... ان كان المثقف يدق المسامير الاخيرة في نعش وجوده حر معرفيا هكذا فعلينا ان نلعن هذه الثقافة حتى تثبت حسن نيتها.

4/3 /2013 

سمر عزريل


السبت، 6 أبريل، 2013

طريق

طريق 
معلقة على مفترق طرق كلوحة ضلت الجدار ....
الى اليمن خطوة فكرة تسافر في السماء ...
الى اليسار خطوة تسافر الى بيت قديم ...
هناك خلف ستار النافذة اطلالة خلابة ....
انها فتنة الارض ...ودعابة البحر... 
انها فحوى التفاصيل الدقيقة عندما تتجاوز الفكرة حد الجاذبية ....
ترقص على حد السيف رقصة جميلة ...
وخزة اخرى وتعود روحها رطبة ...
بللتها دمعة ما ...
والترقب غريمها ...
معلقة على بوابة المنزل العتيق كساعة تكره عقاربها
عن يمينها حلم يتضرع ...
عن شملها توأمه يتضرع ...
الفرح يغازلها ...
الحزن يغازلها ....
والتردد لطيف ...
هي على مفترق طريق ما وفيروز مازالت تغني ..


سمر عزريل 
7 /4 /2013