الأربعاء، 21 مايو، 2014

الشيك والشجر وسقوط الحكايات من يومياتنا.

عن الشجر والشيك ...

مضطر وأنت تسمع في أخبار هالبلد ينسم بدنك، وتقرر تأجل كل مشاريعك الاكاديمية وغير الاكاديمية وتفكر في أبسط هالاشياء، القدر حطني قدام خيار إني أعيش في بقعة مجاورة لمستوطنة ارائيل، بتعامل مع الموضوع على انه جزء من هالحالة الاستعمارية الي بتعصف في هالبلد، ودائما بفكر في مصادرة الأراضي وأشكال التعامل معها على المستوى الشعبي والرسمي، وما بلاقي أي تفسير الا إنه يمكن الناس تغيرت!! أو زهقت أو يمكن هي هيك بالفطرة!! ... يمكن الفطرة عند هل البلد مختلفة عن باقي البلدان.

قبل فترة ثلاث أسابيع من تاريخ كتابة المدونة تقريبا، سمحت قوات الاحتلال الصهيونية لسكان بلدنا يروحوا على المنطقة القريبة من مستوطنة  ارائيل، والي هي أراضي سلفيت؛ على حدودها مع القرى المجاورة الي صادرتها دولة الاحتلال من؛ سلفيت، مردا، حارس، كفل حارس،ياسوف، واسكاكا. يمكن كان الحدث عادي لما الناس انبسطت لانها راحت على اراضيها المصادرة من أكثر من 15 سنة لقطت العكوب والمرامية، وشافت الغزلان والأحصنة الي  موجودة داخل الشيك، كل أهل البلد مبهورين والتعليق الأكثر اقناع لرعاية دولة الاحتلال للطبيعة " بكت المرامية مقطوعة الحمد لله اليوم لأنه فش عرب بيلقطوها المرامية ملانه والعكوب متلي الأرض بس لو إنهم ندهوا للناس يروحوا قبل بوقت كان اسعاتن  العكوب طري والله القيناه مطير " .

 حجم الانبهار بالمحمية الطبيعية لأحصنة ارائيل مقيت ... مش مشكلة الناس العادية تنبسط على المنحة الي منت فيها عليها ارائيل هاي مشكلة منظومة نهشت شكل سلفيت الخضرا والطيبة، والي يوما ما كانت قادرة إنها تواجه الاحتلال بتكافل اجتماعي شعبي ثوري، وقف قدام الاحتلال ومنعها من اجتياح البلد ... هالقد الانتفاضة الاولى صارت زمااااااااااان.


ستي مريم وبلايز الملثمين ...

بتذكر مرة ستي ام امي حكتلي: "يا ستي كنت انشر على حبل الغسيل بلايز أشكال والوان واصفطهن وأحطهن على الشباك وبس أسمع صوت رجلين مسرعة أعرف أنه في شب انكدت بلوزته أو بده يغيرها عشان يموه الجيش ... والله يا ستي ما بكيت اعرف هاي بلوزة مين وفي مثلي نسوان مثايل ياما غسلن بلايز"، وقتها انا حسيت كديش ستي مريم عندها فخر بكل الشباب لما حكت وعلقت " يا ستي ولادنا زمانا كانوا جدعان".... يا ستي هذول تربايتك!!!.... على طول تذكرت إنه في الانتفاضة الثانية وفي يوما ما اضطرينا أكثر من 10 أفراد نعيش في شقة صغيرة، لانه ما حدا رضي يأجر داره لأهل المطاردين عشان ما يهدموها الصهاينة... في نفس المكان ومع اختلاف التوقيت صار المطارد غير مرغوب فيه!!!

المدن فئران تجارب ... 
  
عادي جدا ضمن سياسات الضبط انه يصير المكان فأر التجارب، عشان هيك لما الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت تقلق نوم الكبير والصغير والمقمط بالسرير، تطلع كلها مجرد تدريبات على الوسط الفلسطيني  لأحد كتيبات قوات الاحتلال، بس الغصة مش هون الغصة الأكبر انه تستمر العملية لساعات وتتكرر لعدة أيام، وما في حدا مكترت تعودنا ... بحياة الله تعودنا على شو؟ ... على شو تعودنا الله يرحمك يا ستي صفية لما كانت تحكي: تعودنا على ميلة البخت ووقفة الحال!

التشخيص الغلط...

بلدي مش الوجع، بلدي وجعها احنا الي تغيرنا، التراب لسا هو نفسه، والمكان لسا هو، الي تغير احنا، ومنظومة تفكيرنا. لما تركنا السناسل تهيل والارض تنجرف والمية الحلوة تنخلط بمية المجاري! لما تركنا ارائيل تتمادى وتتمادى ولما رفعنا شعارات السلام والمحبة ورحبنا بالتمويل لما صرنا نتغنى بالزاوية الامريكية في المكتبة العامة. البلد حقدت علينا لا بدها تعطينا ولا تتعرف علينا. لسا الزتون الروماني محله ولسا 99 عين محلها ... بسل لما قتلنا السهل عشان نبني مدارس بتمويل اسباني وجرفنا الأراضي عشان يصير عنا على كل مفرق طرق داخل المبلد جزيرة قد البلد، عشان نمشي وإحنا مرتاحين وصارت الحجارة في الطريق السهلة اشمئزاز، البلد اتبرت منا. لما قررنا انه الطريق الوعرة تحدي والزراعة بتطعميش خبز ولما صار أقصى طموحاتنا نشتري من سوبر ماركت أبو أحمد إلي على دوار ارائيل مثلنا مثل أي مستوطن بلدنا ما رح تعطينا.  

عن الشهدا والبلد...

وآخر اشي بقدر أحكيه الرحمة لشهدا هالبلد .... بس قبل ما اختم سؤالي مش هاي بلد رياض الزير وعبد المنعم  الرمال واحمد دحدول وجهاد حسان ورزق شعبان وسامر دواهقة  وشهدا كثار غيرهم ... على ما أظن فيها يوما ما عاش رفاق يحيى عايش؟ يمكن كل زقاق وحي وشارع ما بقدر ينسى رياض الزير الي كان "الصويب" بحجره يجنن أكثر من جندي ... ما انكتبلي اشوف بعيوني ثورية رياض بس ياما سمعت عنها وياما رح احكيها.

مش هي البلد الي فيها كان أجدع شباب وقفوا في وجهة الخونة أيام الادارة المدنية مش منها طلع الشباب الي كان ينحطلهم في التقدير جيد عشان ما يكملوا جامعة "حسرة ستي صفية على تقدير ابنها طارق في علامة التوجيهي لسا واقفة في حلقي... وهي تحكيلي: يا ستي والله ما رضي يغير التقدير وكديش رحت وحكيت بس على الفاضي الله لا يسهله درب".

مش إنتو الي كان عندكم القناع الأسود والقناع الأحمر؟ ... مش هاي بلد الشيوعي أخو الفتحاوي؟ ... مش هي البلد الي فيها النسيب كان الصاحب والقائد ... معقول هذول نسيوا باعهم الطويل مع وكلاء الادارة المدنية المحليين وروابط القرى اذا همي نسيوا أنا ما نسيت.

مش منكم كان الفلاح الي أسس قلم الزيت والمشروع الشرقي؟ مش انتو الي كنتو ما تعرفوا الا العونة؟ ويغني في اعراسكم راجح السلفيتي للبلد والثورة ... مش أمياتكم نفسهن الي كانن يقولن ما في زعيم مثل عبد القادر الحسني وربينكم على قصص حسن سلامة وثورة 1936 وحافظ ومحفوظ؟

مش انتو منكم الشاعر الي قال:
أهل الأرض المحتلِّة بْتِتْلهّف عالحرية
لمّا زمجر مِدْفَعْنا صار العالم يِسْمعْنا
وقوى التحرّر معنا بْكلّ الكرة الأرضية
شدّي يا ثورة وقِيدي وزِيدي تلاحم زيدي
تَنِفْتح صفحة جديدِة بْمسيرتنا الثورية
يا غاصب لا تتمتّعْ بدّكْ لحجمك ترجع
بالاستقرارْ لا تطمعْ عاكرسي العنجهية

يا ريت القصة بتنتهي ويا ريت زعل البلد منكم يكون حلم، ويا ريت هالمدونة ما كانت... 






سمر عزريل 
21/ 5 /2014.