الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

حلم منطقي

حلم منطقي ....
كم لغة لحلمك واحدة اثنتان ثلاثة ... أربعة ؟؟؟

حلمك حيث كتبوا خارج النص والهوامش، ربيع روحك فظللت ترنو اليه، على مقربة من طيف ما امسكت به.
طفل الحلم، أو رجل طاعن في السن؛ هو غربة الشيء ووطنه. 
هو ؛ كم تريد، وماذا تريد، وما لا  تريد؟، هو الامنيات إن ضاقت .. الأمنيات إن اتسعت ... انه الامنيات المرتبكة في حاجتها لجرأة ما.
حلمك كقرطي فتاة تحسدها عليهما الأخريات ... 
حلمك من جنونك وجنونك في مكانك ... 
حلمك تفاصيل وجهك في عبوسك وابتسامك ... 
حلمك منطقي فما منطقك سواك ... وما سواك اإلا أنت عندما تغضب فتخاصم الحلم ... عندما تسعد فتعود اليه.
عندما تشتاق فتضمه ... عندما تغار فتحرسه.
حلمك سجية عشقك الذي تداريه عن الكل. 
حلمك جنونك رغم احتراسك من الجنون. 
حلمك المنطقي هو ذاته حلم روحك المجنون عندما يكسر صمتك فتبوح وتبوح، ويتكلل بالأغنيات والضوضاء والأضواء 
حلمك عيدك الذي لما يحن وقته بعد .

الخميس، 9 أكتوبر، 2014

لما الزمن وقف عند ستي صفية

علا حكت انه مدونتي ناقصة يا سمر كمليها ... ما عرفت اكملها حكيت بكتب انا كمان لانه الزمن وقف عند ستي صفية!!!

يا ستي صفية كيف الطحين البلدي هالسنة؟؟؟

مش بعيد الزمن عن النقاش الطويل الي دار بين ستي وعمي ماهر قبل بساعات من اقتحام دارنا وهدمها واعتقالهه،الزمن الي كان وقتها 2001. بتذكر منيح حجم الالحاح والإصرار إنه ستي لازم تعمل كعك العيد، وستي  صفية رافضة تعمل كعك العيد، ستي عودتنا أنه تحد على الشهداء  وكرامة الهم ما تعمل كعك العيد، لأنه همي أولاد فلسطين الأبطال الي فلسطين لازم تزعل عليهم وتنبسط بنفس الوقت انه عندها رجال بيحموها.

في هذاك اليوم كان ضايل للعيد 3 أيام أصر عمي ماهر على ستي تعمله كعك العيد، حاولت ستي ترفض في الأول بعدين حسمت قرارها "خلص يما بعملك كعكات العيد، بس يما الله يرضى عليك خذ هالقمحات على المطحنة إطحنهم"، وفعلا انطحنوا القمحات البلديات الي بيجوا من ارضنا الي بتنزرع اغلب السنين قمح في حوارة ، بتذكر ابتسامه ستي يومها "ما أشلب لو هالطحينات مثل الذهب وهي ماسكة حفنه طحين بين ايديها السمر". يومها فرحنا ستي بدها تعمللنا كعك العيد، كان مارق يمكن عيدين أو ثلاثة بلا  كعك ستي صفية، الكعك الكبير المدور إلي لونه بلون الطحين البلدي الحلو كثير، الي على رايها "كعك أيام زمان".

ستي قررت تعجن الكعكات ثاني يوم وحطت كيس الطحين على برندة الدار، بس ثاني يوم كنا كلنا كاعدين على حجارة الدار وكيس طحين القمح البلدي الشلبي صار تحت الهدم ، تحت الدار المجروفة، والي طلب الكعكات كان صار محبوس عند الصهاينة، وولادها الباقيين مش عارفينلهم أرض من سما. لسا صوت ستي في هذيك الليلة في ذاني لما تخبينا وراها ورا أمي من الرعب من الجنود الي كلهم  اغصان زيتون، كنا مرتبين أواعي العيد وعلى غفلة سمعنا صوت  الرصاص إلي كان على الدار دارنا ودار سيدي، واضطرينا نطلع من الباب الي بينا وبينهم عشان ما ينطخ علينا.

بتذكر إنها الليلة الأخيرة الي اجتمعنا كلنا فيها وضحكنا في الدار الي عشنا وعاشوا فيها ولاد صفية وعبد الرحيم، بعد ساعات شجر العنب والبرتقان، والتفاح، والبرندة والبسطات ودار سيدي الحلوة صارت كومة حجارة، دارنا الصغيرة الي هي جزء من دار سيدي برضه صارت غير صالحة للسكن، كان من حق الصهاينة في قانون القوة والاستعمار يهدم حتى الثلث قبور الي كانوا قبل مدخل الدار.

ما كانت مهمة تفاصيل المكان كد ما كانت في شغلات ثانية مهمة، أهمها انه تفرقنا صرنا بعاد صارت عمتي جارتنا بعيدة عنا يمكن المسافة مش بعيدة كثير بس بطلنا نقدر نصحى الصبح أنا وسهى وطارق عشان نعيد عليها. تغيرت علاقة الذكرى بالتفاصيل والأصوات والأغراض والأشياء، ما عنا الدالية الكبيرة الي كنا نورقها مع ستي، وكاع الدار مكان ما كانت ستي تغربل القمح صار مهجور، ما عاد ينفع نلعب بالتراب زي زمان، لانه تبدل الزمن والمكان وتفاصيل كثيرة صارت ذكريات، اليوم احنا في وسط البلد بننزل على الشارع ما بنلاقي أهل الحارة، ما بشوف خالتي ام حكمت وعمي ابو حكمت ولا بقدر اذا بدي دفتر من عيوش أروح آخذه انقل حل الرياضيات او العربي، ولا اذا نهاية زعلت مني بطلع اكعد باب الدار لترضى.

الشغلة الوحيدة الي ظلت مثل ما هي ستي صفية، بتجاعيد ايديها وصوتها ودمعتها الي ما بتنشف صحيح كانت تغربل القمح على سطوح الدار الجديدة، وتنسف الزعترات، وتشوي الكعكات، بس كانت بعد صلاة العصر أو الظهر من لما الدنيا تبطل باردة تحمل حالها وتروح على دار عمرها، تسقي الشجرات تعشبهن وتعيش مع الأرض الي حبتها.


ظلت ستي صفية هية، هية، الي بتنادي عليي وبتحبنا والي بتحد اربعين يوم على الشهدا، الي بتحب لما الشباب ينزلوا على الدبكة تتفرج وبتحب الاغاني الجبلية ، الي كانت تسرق من الزمن وقت عشان تحكيلي عن جمال عبد الناصر والاحتلال ومشاكل دار عفانة ودار الزير، وثورة ال 1936، وعبد القادر الحسيني، ستي الي كانت تحكيلي عن حكم الاردن وانتخابات 1976، عن الأبطال والخون،  تحكيلي عن ابوي، تحكيلي عن تملاية المي من العين القبلية والشامية عن شد حزمة الحطب، عن تزبيل الطابون، عن عيشتها في الحارة القبلية... يا ريت لو عاشت ستي كمان عشان تحكيلي أكثر.

يمكن وقف الزمن عند ستي صفية في هذا التاريخ لانه في مثل هاد اليوم قبل 48 سنة أجا ابنها طارق على الدنيا، الي هو ابوي الله يرحمه.

اعتذر عن عدم نشر المدونة في تاريخها لاسباب تقنية بحتة،

3/ 10/ 2014 
سمر عزريل