الخميس، 6 نوفمبر، 2014

هلوسات آخر الليل

مرات بتسرق من الزمن لحظة عشان تكتب عن الي جواك، شو نوع هالوجع؟، وجع بحجم النفاق من الي حواليك، وجع مثل الكذب اليومي، والضحكة اليومية، مثل الروتين، مثل البلد، وشوارع رام الله لما تكون ماشي، وبتفكر بأسئلة عن بكرا بلا جواب، صوتك لما يكون خافت ويعلا ويرجع خافت، وجعك الدائم الي ما بيهدا وروحك الغريبة او المتغربة؟

التفاصيل الي بتخنق والأيام الي بتركض، ومحيطك الي لسا هو الي بعده ما تغيربس يمكن صار غريب، اسئلة كلها بتتراكم، وبتصفي الضحكة تعودت عليها، يمكن تتحاكم لانك أنت ، مش مهم، المهم انه في غربة واغتراب، وفي روح وفي قصص مبتورة ، وقصص مكسورة، وقصص بلا نهاية، وما في اجابات لأنه الاجابات بحجم الكره، أو الحب، أو الشوق، وفي بعض الاحيان بحجم الامتعاض من البشر أو من الاشياء .

كطالبة دراسات دولية، وكمواطنة ممنوحة مواطنة منقوصة بفعل اتفاقيات اوسلو التي عفى عليها الدهر، المفروض أكون بكتب عن اشياء نظريا بتهم العالم أو النخبة أو في اقل تقدير اساتذتي الاعزاء، بس الحكي الي بينكتب هون عن حالة خاصة أو يمكن حالة عامة فيها، انا وكثير غيري عايشين في بلد هلامية الشكل والتناقضات بتضرب فيهم، وللأسف فش شط ولا في مرسى ولا قبطان.

مين ووين وليش وكيف؟ ما حدا بيعرف، طوفان بس ما في جلجامش ولا نوح عشان نوصل لبر الأمان، في طوفان بيجر الكل، بحر من الكذب، بتلاقي حالك آخر النهار بتقلب بصفحات عقلك على اشي حلو، ضحكة  أو كلمة أو حتى ان شاء الله موقف ما بتلاقي،  بتضحك أو بتضحك على حالك إنك سعيد وفرحان، بس بين كل هالصخب إنت بتسرح وبتروح، لمكان بينك وبين هالسور المبني والي وراه مجهول، قرار بيشبه قرار بيصبغ حياتك بلون قدرك إما تموت أو تعيش.


وشو تعريف العيشة  عنجد شو تعريف العيشة، العيشة توقف في النبي صالح تعبي بنزين من كازية الخواجا، ولا توقف في النبي صالح عشان نقطة التفتيش، ولا توقف في النبي صالح عشان المواجهات، العيشة انك تشوف المستوطنين حاملين سلاح أطول منهم والشوفير بيسرع كل ما قرب منهم عشان ما يقتلوك ويقتلوه تعيش الخوف حتى لو انت ما بدك تخاف مجبور قسرا تعيش الخوف.

طيب وبعدين شو تعريف هالبلد الي بتلاقيها عند خط روابي صارت خضرة بس مش خضرة مثل ما بنعرف، الي بتلاقيها عمرانة والناس مبسوطة، بس في بترجع تلاقيهم من جوا تايهيين، شو تعريفك وتعريفي وشو تعريف الناس اصحاب الكنادر الي بتلمع وشو تعريف البسطا والفقرا، والكادحين، والثوار في هالبلد لهالبلد؟عنجد شو تعريف البلد؟ سؤال محيرني، شو يعني هالبلد.

وبالمناسبة شو يعني بكــــــــــــــــرا إذا بكـــــــــــــــرا، مثل مبارح ومبارح مثل اليوم، واليوم مثل قبل 4 سنين شو الي بتغير،  كل الي بيتغير الأرض بتصغر، والكرفانات بتكثر، والمي الي بتشربها بتصير أوسخ أكثر، والفتورة الي بتدفعها بتصير أغلى، والناس الحرامية بتصير أغنى، وانت مكانك، لسا بتجادل الليبرالية أحسن ولا الواقعية ولا الاشتراكية ولا يمكن فكرة بالتكنولوجيا، أو  فكرة ببكرا.

بتقرر تكتب سطر زيادة، عن الحنين للمدن، ولأي مدينة أحن؟ لنابلس ولا رام الله ولا عكا ولا يافا ولا بغداد ولا يمكن دمشق مش ممكن تكون القاهرة، لأ بحن لاستقرار بس استقرار من نوع ثاني من نوع ما أحس بغربة بين كل الوجوه الي بعرفها، أحس فيها إني أنا، انه لسا الرصاص رصاص، والصهيوني محتل، والسماسر خاين، بشتاق لايام عشتها وأيام سمعت عنها.

بدي أرجع اشوف الطريق بلا كاميرات حفظتني من سلفيت لبيرزيت، بدي ارجع ارسم على شباك السيارة شكل شجر الزيتون محل حلاميش، والعن أرائيل أكثر، بدي أرجع لما امشي في رام الله ما اشوف اعلانات مشروع مئوية بلدية رام الله في كل مكان، بدي أرجع احس بالاشياء مثل قبل، بديش جدل الناشطين والنخبة والمثقفين يمحي إحساسي بس بشغلة طقطقتهم على كبسات هالكيبورد ... "الله ينعن ابوه هالكيبورد".

جيت أكتب عن حالي لقيت حالي وحال البلد واحد، لقيت المقاطعة بتخنقني، والشوارع بتراقبني، ولقيت حالي موجعة على هالبلد الي بلا تعريف، بلا وجه واضح وبلا معالم، طلعت مثل البلد بدي أعرفها لأعرف حالي، بدي الاقي مفهوم الها لأفهم حالي. وزي كأنه صار لازم نقول تسقط نشرات الاخبار، وتسقط وكالات الانباء، ومراكز مكافحة التمرد، وكل أنواع الدراسات، وموضة النخبوية والثقافة والمقاهي الثقافية ومتاحف الشعرا والامسيات الفكرية والكتب التي لا يقرأها سوى العظماء، ما بدي أقرأ هيجل ولا أفهم ادوارد سعيد ولا أسمع بشار زرقان، بس خلوا هالبلد بحالها، خلو البلد تفرح بالصاروخ والعملية الاستشهادية أكثر من الأعراس الجماعية برعاية قيادات الدولة الورقية "الدولة غير العضو،"ورجاء ما تبتذلو فرقة العاشقين أكثر. وما تعملوا طوشة على حدود الدولة ضمن اطار حل الدولتين، روحوا فتشوا عن الوطن بدل ما تسموا ولادكم وطن وتقولوا عنا وطن محفور بالقلب، والقلب ما فيه غير هم ومرار وغلب من الغلا والأسعار ونق النسوان عشان يحملن سمارت فون.


سمر عزريل 
٦ \١١ \ ٢٠١٤