الجمعة، 5 أكتوبر، 2012

تبا ثلاث مرات


الآن وأنت على وشك أن تحط رحالك على جذع تلك الشجرة ستصدم  بأقوال المذياع حتى المذياع المصنوع في الصين والمحمل بأحدث تقنيات العولمة والعالمي الليبرالي الجديد يصر على ان ينقل صوت المذيعة المحلية المرتبطة ارتباط الأكسجين بالماء مع تلك المحطة المحلية الشهيرة وهي تتحدث عن الفواتير و الغلاء و النظام وتصر على أن تحيط المسؤولين علما بأحوال البلد ... لم تذكر يوما سؤال" لماذا ليس في وزراءنا من يشبه عمر بن عبد العزيز" إنها تسبر غور المشاكل اليومية بانتظام و تراتب حتى الأصوات التي اسمعها هي  نفسها باتت تعرف المشتكين ... وهذا لم يجعل الوضع أفضل من السابق على العكس أصبح الروتين يصب في شكل الفضفضة التي اسمعها ... قبل أيام من هذا التوقيت كنت استمع للمذياع ورغم القلقلة التي تصدع البلاد من غلاء ومرض وجريمة كان مزاج مخرج الحلقة ومهندس الصوت عالي فراحا يقيمان حفلة في الثامنة و النصف صباحا ... للحظة ظننتها إحدى القنوات العربية الخاصة بالموسيقى الهابطة في يومنا إلا أنني فوجئت انه البرنامج ذاته الذي يحاكي جع الناس... تبا

من الممكن أن تتحول تبا عندي كعجبي عند صلاح جاهين هذا ما علمتني إياه الحياة في البقعة التي تصغر كل يوم بفعل الاحتلال والسلطة ، أن تمر من نفس الطريق يوميا ولا تنقم على الروتين مسألة جدا صعبة هذا ما يحث معنا على الطريق المؤدي من بلدتي إلى رام الله قليلا ما يحدث تغير لقد اندمجت مع الطريق وبدا كتقاسيم وجهي أحفظه عن ظهر قلب لصدفة ما غبت عنه فترة باشتياق مررت منه وكنت أتحسس التغير لحظة وجدته طريق جديد معبد ولوحة مكتوب عليها إلى روابي ... المدينة السكنية التي تجسد بشاعة الرأسمال واضطهاده لفكرة الحلم .... إنها ملك خاص بشع ومثال حي للعجرفة الرأسمالية المدعومة من النظام ... وفكرت ماذا لو أصبحت  روابي دولة ونصبنا مالكها رئيس ماذا نحتاج مقومات أخرى لتصبح متماشية مع الطبيعة الروتينية لفكرنا وفجأة وجدت الجواب نحتاج إلى " رامي ليفي في حلاميش " استنساخ الواقع يجعل الأكسجين رطبا كعادته ... تبا
على الطريق يفضل اغلب السائقين الصمت و الاستماع للمحطات المحلية يكون الجو هادئا نسبيا إلى أن نمر من قرية النبي صالح حد التذمر الذي اسمعه يزيد من سرعة نبضي و التعليق " الله يعينهم على هالريحة: وعادة ما اسمع صوت يقول " هذول مجانيين كال بيقاوموا الجدار كال ... ريحة بتقتل.... شو جابرهم على هالريحة " بعد أن نجتاز الرائحة والقرية ترصد قمة من الراحة غير معقولة وأكاد أنا أن اختنق وأسأل نفسي من المجنون نحن أم أهالي قرية النبي صالح " بالتأكيد أننا كلنا جبناء وأهالي النبي صالح هم على حق .... لقد اعتدنا على الاضطهاد"... تبا
هناك حاجز طيار فتزاد الحركة داخل السيارة الكل يخرج بطاقته الشخصية ويعطيها للسائق الذي بدوره ينبه الجميع لضرورة التزام الصمت ها قد جاء دورنا عند نقطة التفتيش لحظة غير محمودة لقد رن هاتفي الخليوي اخرجت الهاتف وتكلمت مع المتصل وأخذت المكالمة وقتا لا بأس به  لم أكترث للجنود ، أذن الجندي للسائق بالتحرك انطلقت السيارة وانطلق فم السائق يعاتبني على الجريمة النكراء " يا عمي ليش تردي على الجوال كان بهدلنا الجندي ، ما بصير يا عمي تردي على الجوال على الحساب انتي متعلمة وفهمانة " حاولت ان افهم السائق انها ليست جريمة لكنه لم يقتنع كما لم يعتنق باقي ركاب السيارة ، كل الوجوه كانت حانقة علي خمس دقائق إضافية على الحاجز كانت ستكون كارثة خاصة وان كان الجندي سيرى في ذلك تقليل من هيبته ... تبا

احدى المتضررين من الاحتباس الحراري 
سمر عزريل
5/10/2012 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق