الاثنين، 27 مايو، 2013

ابي في ذكراه الثانية والعشرين

يطل رجل  من هناك طويل القامة  قوي الحضور من  بداية الخط الفاصل بين الذاكرة و الأحلام... الملامح غائرة في تقاسيم الذاكرة الكهلة في عامها الثاني والعشرين ... والاجتهادات المستمرة في طريقها إلى الخط المبتعد عن  ذلك الرجل ضبابي الملامح ... و بعض دقات قلبه تشير بان  اختلاس التفاصيل في لوحة الحدث هذا مهمة .... و أمنية  مجنونة  تشغل إرهاصات الزمن هذا  و تتمنى ازدواجية تصيب  اللحظات لمرة واحدة فقط ... لعل ذلك الرجل يعود إلى ما قبل اثنين عشرين عاما عندما كان في سن الخامسة والعشرين ... و أبقى أنا في عامي هذا ... وكم ضروري الان أن ترصد كاميرات  الديجتال ملامح هذا الخرافي ... حتى لا أمزق أوراق بيضاء تغتصبها الخربشات أكثر من ما تمزق ...

يطل ذلك الرجل و يصافح وجهه هالة من الضباب و  شيئا من ضوء الشمس ... و  يسير في ذلك الخط باستقامة ليس كهلا ... لكنه يحمل أعباء كهله ... المح فيها اسمي و أسماء ثلاثة اعرفهم جيدا ... كأنه  غريب عاد  كأنه  فقيد نستمر بالبحث في أشياءه  فهو يحمل بين الأعباء شيء من عطر منسي يقترب كثيرا  من تفاصيل  تاريخ ولادتنا  و حياتنا هذه ... لعلني اشتم بين الفينة و الأخرى  رائحة بضع قطع من ثياب تخبئها أمي  لزوجها ...

يطل  ذاك الرجل و يسير في خط طويل يبتعد كلما اقتربت و لا يلتفت إلي لكنه ضليع بالتاريخ فهو ينثر جزء من ذكريات لملمتها لأب  عشقنا فرحل ... غريب هو يصر على بعثرة الأشياء ... اتبعه لا أمل لا أرى وجهه لكن هناك تفاصيل غريبة  تبقيني على مقروبة منه ... سيد السلام  هو ذلك الغريب ... لكنه قريب مني  لحد الأبوة ... ما بالي ما هو  إلا عابر سبيل في طريقي الروتيني من مدينة  إلى مدينة ... لحظة انه قادم من تلك الأزمان التي أغضبتني وحرمتني و أرهقت ذاكرتي لأشكل صورة لوالدي  بعيد الصورة قريب الحس .

إذن يطل رجل من بعيد و يكون مجرد حلم في واقع بلا خيالات  ... يكون أبي الذي يتعذر علي تذكر صورته... انه ابي في رحيله الثاني والعشرين عندما اصر على ان يكون مجهولا لثلاثتنا ... في كل عام ايقن معنى ان تتحسس ذاكرتك لترسم لنفسك لوحة لوالدك البعيد وهو يمسك بيدك الصغيرة ... ابي في ظلي انت وفي دمي فلروحك السلام

سمر عزريل 
27 /5 / 2013 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق