الخميس، 6 نوفمبر 2014

هلوسات آخر الليل

مرات بتسرق من الزمن لحظة عشان تكتب عن الي جواك، شو نوع هالوجع؟، وجع بحجم النفاق من الي حواليك، وجع مثل الكذب اليومي، والضحكة اليومية، مثل الروتين، مثل البلد، وشوارع رام الله لما تكون ماشي، وبتفكر بأسئلة عن بكرا بلا جواب، صوتك لما يكون خافت ويعلا ويرجع خافت، وجعك الدائم الي ما بيهدا وروحك الغريبة او المتغربة؟

التفاصيل الي بتخنق والأيام الي بتركض، ومحيطك الي لسا هو الي بعده ما تغيربس يمكن صار غريب، اسئلة كلها بتتراكم، وبتصفي الضحكة تعودت عليها، يمكن تتحاكم لانك أنت ، مش مهم، المهم انه في غربة واغتراب، وفي روح وفي قصص مبتورة ، وقصص مكسورة، وقصص بلا نهاية، وما في اجابات لأنه الاجابات بحجم الكره، أو الحب، أو الشوق، وفي بعض الاحيان بحجم الامتعاض من البشر أو من الاشياء .

كطالبة دراسات دولية، وكمواطنة ممنوحة مواطنة منقوصة بفعل اتفاقيات اوسلو التي عفى عليها الدهر، المفروض أكون بكتب عن اشياء نظريا بتهم العالم أو النخبة أو في اقل تقدير اساتذتي الاعزاء، بس الحكي الي بينكتب هون عن حالة خاصة أو يمكن حالة عامة فيها، انا وكثير غيري عايشين في بلد هلامية الشكل والتناقضات بتضرب فيهم، وللأسف فش شط ولا في مرسى ولا قبطان.

مين ووين وليش وكيف؟ ما حدا بيعرف، طوفان بس ما في جلجامش ولا نوح عشان نوصل لبر الأمان، في طوفان بيجر الكل، بحر من الكذب، بتلاقي حالك آخر النهار بتقلب بصفحات عقلك على اشي حلو، ضحكة  أو كلمة أو حتى ان شاء الله موقف ما بتلاقي،  بتضحك أو بتضحك على حالك إنك سعيد وفرحان، بس بين كل هالصخب إنت بتسرح وبتروح، لمكان بينك وبين هالسور المبني والي وراه مجهول، قرار بيشبه قرار بيصبغ حياتك بلون قدرك إما تموت أو تعيش.


وشو تعريف العيشة  عنجد شو تعريف العيشة، العيشة توقف في النبي صالح تعبي بنزين من كازية الخواجا، ولا توقف في النبي صالح عشان نقطة التفتيش، ولا توقف في النبي صالح عشان المواجهات، العيشة انك تشوف المستوطنين حاملين سلاح أطول منهم والشوفير بيسرع كل ما قرب منهم عشان ما يقتلوك ويقتلوه تعيش الخوف حتى لو انت ما بدك تخاف مجبور قسرا تعيش الخوف.

طيب وبعدين شو تعريف هالبلد الي بتلاقيها عند خط روابي صارت خضرة بس مش خضرة مثل ما بنعرف، الي بتلاقيها عمرانة والناس مبسوطة، بس في بترجع تلاقيهم من جوا تايهيين، شو تعريفك وتعريفي وشو تعريف الناس اصحاب الكنادر الي بتلمع وشو تعريف البسطا والفقرا، والكادحين، والثوار في هالبلد لهالبلد؟عنجد شو تعريف البلد؟ سؤال محيرني، شو يعني هالبلد.

وبالمناسبة شو يعني بكــــــــــــــــرا إذا بكـــــــــــــــرا، مثل مبارح ومبارح مثل اليوم، واليوم مثل قبل 4 سنين شو الي بتغير،  كل الي بيتغير الأرض بتصغر، والكرفانات بتكثر، والمي الي بتشربها بتصير أوسخ أكثر، والفتورة الي بتدفعها بتصير أغلى، والناس الحرامية بتصير أغنى، وانت مكانك، لسا بتجادل الليبرالية أحسن ولا الواقعية ولا الاشتراكية ولا يمكن فكرة بالتكنولوجيا، أو  فكرة ببكرا.

بتقرر تكتب سطر زيادة، عن الحنين للمدن، ولأي مدينة أحن؟ لنابلس ولا رام الله ولا عكا ولا يافا ولا بغداد ولا يمكن دمشق مش ممكن تكون القاهرة، لأ بحن لاستقرار بس استقرار من نوع ثاني من نوع ما أحس بغربة بين كل الوجوه الي بعرفها، أحس فيها إني أنا، انه لسا الرصاص رصاص، والصهيوني محتل، والسماسر خاين، بشتاق لايام عشتها وأيام سمعت عنها.

بدي أرجع اشوف الطريق بلا كاميرات حفظتني من سلفيت لبيرزيت، بدي ارجع ارسم على شباك السيارة شكل شجر الزيتون محل حلاميش، والعن أرائيل أكثر، بدي أرجع لما امشي في رام الله ما اشوف اعلانات مشروع مئوية بلدية رام الله في كل مكان، بدي أرجع احس بالاشياء مثل قبل، بديش جدل الناشطين والنخبة والمثقفين يمحي إحساسي بس بشغلة طقطقتهم على كبسات هالكيبورد ... "الله ينعن ابوه هالكيبورد".

جيت أكتب عن حالي لقيت حالي وحال البلد واحد، لقيت المقاطعة بتخنقني، والشوارع بتراقبني، ولقيت حالي موجعة على هالبلد الي بلا تعريف، بلا وجه واضح وبلا معالم، طلعت مثل البلد بدي أعرفها لأعرف حالي، بدي الاقي مفهوم الها لأفهم حالي. وزي كأنه صار لازم نقول تسقط نشرات الاخبار، وتسقط وكالات الانباء، ومراكز مكافحة التمرد، وكل أنواع الدراسات، وموضة النخبوية والثقافة والمقاهي الثقافية ومتاحف الشعرا والامسيات الفكرية والكتب التي لا يقرأها سوى العظماء، ما بدي أقرأ هيجل ولا أفهم ادوارد سعيد ولا أسمع بشار زرقان، بس خلوا هالبلد بحالها، خلو البلد تفرح بالصاروخ والعملية الاستشهادية أكثر من الأعراس الجماعية برعاية قيادات الدولة الورقية "الدولة غير العضو،"ورجاء ما تبتذلو فرقة العاشقين أكثر. وما تعملوا طوشة على حدود الدولة ضمن اطار حل الدولتين، روحوا فتشوا عن الوطن بدل ما تسموا ولادكم وطن وتقولوا عنا وطن محفور بالقلب، والقلب ما فيه غير هم ومرار وغلب من الغلا والأسعار ونق النسوان عشان يحملن سمارت فون.


سمر عزريل 
٦ \١١ \ ٢٠١٤  

الجمعة، 24 أكتوبر 2014

حلم منطقي

حلم منطقي ....
كم لغة لحلمك واحدة اثنتان ثلاثة ... أربعة ؟؟؟

حلمك حيث كتبوا خارج النص والهوامش، ربيع روحك فظللت ترنو اليه، على مقربة من طيف ما امسكت به.
طفل الحلم، أو رجل طاعن في السن؛ هو غربة الشيء ووطنه. 
هو ؛ كم تريد، وماذا تريد، وما لا  تريد؟، هو الامنيات إن ضاقت .. الأمنيات إن اتسعت ... انه الامنيات المرتبكة في حاجتها لجرأة ما.
حلمك كقرطي فتاة تحسدها عليهما الأخريات ... 
حلمك من جنونك وجنونك في مكانك ... 
حلمك تفاصيل وجهك في عبوسك وابتسامك ... 
حلمك منطقي فما منطقك سواك ... وما سواك اإلا أنت عندما تغضب فتخاصم الحلم ... عندما تسعد فتعود اليه.
عندما تشتاق فتضمه ... عندما تغار فتحرسه.
حلمك سجية عشقك الذي تداريه عن الكل. 
حلمك جنونك رغم احتراسك من الجنون. 
حلمك المنطقي هو ذاته حلم روحك المجنون عندما يكسر صمتك فتبوح وتبوح، ويتكلل بالأغنيات والضوضاء والأضواء 
حلمك عيدك الذي لما يحن وقته بعد .

الخميس، 9 أكتوبر 2014

لما الزمن وقف عند ستي صفية

علا حكت انه مدونتي ناقصة يا سمر كمليها ... ما عرفت اكملها حكيت بكتب انا كمان لانه الزمن وقف عند ستي صفية!!!

يا ستي صفية كيف الطحين البلدي هالسنة؟؟؟

مش بعيد الزمن عن النقاش الطويل الي دار بين ستي وعمي ماهر قبل بساعات من اقتحام دارنا وهدمها واعتقالهه،الزمن الي كان وقتها 2001. بتذكر منيح حجم الالحاح والإصرار إنه ستي لازم تعمل كعك العيد، وستي  صفية رافضة تعمل كعك العيد، ستي عودتنا أنه تحد على الشهداء  وكرامة الهم ما تعمل كعك العيد، لأنه همي أولاد فلسطين الأبطال الي فلسطين لازم تزعل عليهم وتنبسط بنفس الوقت انه عندها رجال بيحموها.

في هذاك اليوم كان ضايل للعيد 3 أيام أصر عمي ماهر على ستي تعمله كعك العيد، حاولت ستي ترفض في الأول بعدين حسمت قرارها "خلص يما بعملك كعكات العيد، بس يما الله يرضى عليك خذ هالقمحات على المطحنة إطحنهم"، وفعلا انطحنوا القمحات البلديات الي بيجوا من ارضنا الي بتنزرع اغلب السنين قمح في حوارة ، بتذكر ابتسامه ستي يومها "ما أشلب لو هالطحينات مثل الذهب وهي ماسكة حفنه طحين بين ايديها السمر". يومها فرحنا ستي بدها تعمللنا كعك العيد، كان مارق يمكن عيدين أو ثلاثة بلا  كعك ستي صفية، الكعك الكبير المدور إلي لونه بلون الطحين البلدي الحلو كثير، الي على رايها "كعك أيام زمان".

ستي قررت تعجن الكعكات ثاني يوم وحطت كيس الطحين على برندة الدار، بس ثاني يوم كنا كلنا كاعدين على حجارة الدار وكيس طحين القمح البلدي الشلبي صار تحت الهدم ، تحت الدار المجروفة، والي طلب الكعكات كان صار محبوس عند الصهاينة، وولادها الباقيين مش عارفينلهم أرض من سما. لسا صوت ستي في هذيك الليلة في ذاني لما تخبينا وراها ورا أمي من الرعب من الجنود الي كلهم  اغصان زيتون، كنا مرتبين أواعي العيد وعلى غفلة سمعنا صوت  الرصاص إلي كان على الدار دارنا ودار سيدي، واضطرينا نطلع من الباب الي بينا وبينهم عشان ما ينطخ علينا.

بتذكر إنها الليلة الأخيرة الي اجتمعنا كلنا فيها وضحكنا في الدار الي عشنا وعاشوا فيها ولاد صفية وعبد الرحيم، بعد ساعات شجر العنب والبرتقان، والتفاح، والبرندة والبسطات ودار سيدي الحلوة صارت كومة حجارة، دارنا الصغيرة الي هي جزء من دار سيدي برضه صارت غير صالحة للسكن، كان من حق الصهاينة في قانون القوة والاستعمار يهدم حتى الثلث قبور الي كانوا قبل مدخل الدار.

ما كانت مهمة تفاصيل المكان كد ما كانت في شغلات ثانية مهمة، أهمها انه تفرقنا صرنا بعاد صارت عمتي جارتنا بعيدة عنا يمكن المسافة مش بعيدة كثير بس بطلنا نقدر نصحى الصبح أنا وسهى وطارق عشان نعيد عليها. تغيرت علاقة الذكرى بالتفاصيل والأصوات والأغراض والأشياء، ما عنا الدالية الكبيرة الي كنا نورقها مع ستي، وكاع الدار مكان ما كانت ستي تغربل القمح صار مهجور، ما عاد ينفع نلعب بالتراب زي زمان، لانه تبدل الزمن والمكان وتفاصيل كثيرة صارت ذكريات، اليوم احنا في وسط البلد بننزل على الشارع ما بنلاقي أهل الحارة، ما بشوف خالتي ام حكمت وعمي ابو حكمت ولا بقدر اذا بدي دفتر من عيوش أروح آخذه انقل حل الرياضيات او العربي، ولا اذا نهاية زعلت مني بطلع اكعد باب الدار لترضى.

الشغلة الوحيدة الي ظلت مثل ما هي ستي صفية، بتجاعيد ايديها وصوتها ودمعتها الي ما بتنشف صحيح كانت تغربل القمح على سطوح الدار الجديدة، وتنسف الزعترات، وتشوي الكعكات، بس كانت بعد صلاة العصر أو الظهر من لما الدنيا تبطل باردة تحمل حالها وتروح على دار عمرها، تسقي الشجرات تعشبهن وتعيش مع الأرض الي حبتها.


ظلت ستي صفية هية، هية، الي بتنادي عليي وبتحبنا والي بتحد اربعين يوم على الشهدا، الي بتحب لما الشباب ينزلوا على الدبكة تتفرج وبتحب الاغاني الجبلية ، الي كانت تسرق من الزمن وقت عشان تحكيلي عن جمال عبد الناصر والاحتلال ومشاكل دار عفانة ودار الزير، وثورة ال 1936، وعبد القادر الحسيني، ستي الي كانت تحكيلي عن حكم الاردن وانتخابات 1976، عن الأبطال والخون،  تحكيلي عن ابوي، تحكيلي عن تملاية المي من العين القبلية والشامية عن شد حزمة الحطب، عن تزبيل الطابون، عن عيشتها في الحارة القبلية... يا ريت لو عاشت ستي كمان عشان تحكيلي أكثر.

يمكن وقف الزمن عند ستي صفية في هذا التاريخ لانه في مثل هاد اليوم قبل 48 سنة أجا ابنها طارق على الدنيا، الي هو ابوي الله يرحمه.

اعتذر عن عدم نشر المدونة في تاريخها لاسباب تقنية بحتة،

3/ 10/ 2014 
سمر عزريل 





الجمعة، 26 سبتمبر 2014

جهاد حسان "ابو نعيم" وسلفيت بلا هيبة رجالها


عيـد الفدائـي المؤمـن ببـذل  المزيـدهدفـه الشهـادة أو بلـوغ  الإنتـصـار
الـعـيـد لفلسـطـيـن  عــهــد  جــديــدوتـجـمـع شعـبـهـا بـعــد  الإنـتـشـار
وتوحيد شعـوب العـرب اكبـر  عيـدونعيـش فـي أجمـل وطــن  احــرار
لـو يسألـو شـو العيـد يـا إم  الشهيـدبتسمع جواب وصدى يهدر من بعيد

* الثار ثم الثار ثم الثار

ليس سطرا قصيرا في حكاية فلسطين، هو سطر طويل جدا سطر يقف شامخا أمام قصور الذاكرة عن الابقاء على حيز الوجع ذاك عند رصد الواقعة، كل ما أذكره أن كل البلدة هرعت تبكي ووشحها السواد في يوم 26/9/2004 فجهاد حسان استشهد، عمي أبو نعيم، كلنا نعرفه بانه منا، كلنا نحكي عنه، كلنا خبأنا الكلام عنه سرا لنحميه لانه كان من رواد الجبل وعشاق البندقية.

 جهاد حسان الآن شهيدا، اغتاله الالة الجبانة لم يعد موجوداً ليحكي، لكن سلفيت كانت تحكي، عين الباطن كانت تحكي، المنطقة القريبة من وادي الشاعر التي احتضنته لأعوام من المطاردة اليوم شاهدة على السطر الموجع في الحكاية، لقد مات أبو نعيم، فارس الكتائب، لم يكن أبو نعيم يعشق اي شيء أكثر من الأرض التي التحم معها فنام على الحصى والحجارة وقضى الليالي في المغارة، واعتاد أن يشغل الصهاينة ويواجههم ثم ينسحب بسلام.

كانت سلفيت حزينة بائسة، وهي كذلك حتى اليوم، فارس الكتاب كان يحاول أن يرمم هيبة سلفيت الضائعة بأعماله البطولية، أن يرمم بهاء تلك البلدة التي تماهت في شكل غائر من الانفصام عن موقعها الفلسطيني  كإحدى القرى والبلدات الفلسطينية التي تواجه يومياً عمليات استباحة للأرض والمياه والمكان بوقاحة وغطرسة مستعمر لعين، بات مقتنعا أن هذه البلدة آمنة خضراء.

 غاب جهاد حسان كما غاب من قبله رياض وعبد المنعم وياسر، غاب جهاد حسان ليلتقي برفاقه الأبطال الذين شهدوا دائما مواجهات طاحنة مع الصهاينة في احياء البلدة القديمة، ذهب ليخبر رياض وعبد المنعم أن البلدة القديمة اشتاقت لفتيتها الذين ما إن اشعلوا الاطارات وصعدوا على قبب البيوت حتى تأكد الجنود في الجيب العسكري أن اليوم ليس يومهم.

جهاد حسان فتى الانتفاضة الأولى، ورفيق فتية القناع الأسود، الفتية الذين لطالما تقاسموا الخطط والحجارة والملابس والأقنعة ليربكوا العدو في كل مواجهة خاضوها معه خلال الانتفاضة الاولى، كبر  جهاد وأصبح قائد كتائب شهداء الاقصى في سلفيت، وكما هو كبر حلمه بالشهادة كبر وكبر وتحقق، أوجع الكل برحيله، ونامت سلفيت بثوب الحداد، لم تكن تعلم أنها ستنتظر ما يزيد عن عشرة أعوام ليحضر جهاد حسان ويحاول أن يعيد لها هيبتها ويحميها من أرقها الطويل.... متى سيعود جهاد حسان لتستريح.


يا عمنا الشهيد البطل الى روحك السلام... ومش رح انسى صرخات ستي صفية عليك لما صرخت وقالت يا حسرتي عليك يما قتلوك يا بطل قتلوك ... سلم على طارق يما سلم عليه.

سمر عزريل 
26-9-2014.


* ملاحظة هذا المقطع الشعري من قصيدة الراجح السلفيتي (لو يسألوا شو العيد).

الخميس، 25 سبتمبر 2014

مقترحات برائحة البارود



هناك حيث استوطن كل شيء يخص الدولة حتى كاد الكل يشعر أن لويس الرابع عشر سيعود ليلقي خطابه مبتدئً بجملته الشهيرة "أنا الدولة والدولة أنا ", وكالجغرافيا المتخيلة تماما سيسهم هذا النص في اضفاء جغرافية خيالية عن مهارات التعلم في معهد الطابق الأخير في مبني سعيد خوري. ( النص هزيل ومن وراء القصد).

المقترح الذي تتسلل منه رائحة البارود، على أعلى الصفحة اقتباس من الحلاج، وفي الهوامش يخلو التوثيق من سلامة القواعد ومن ادوارد سعيد!، نظرية اللعبة غائبة إلى حدا ما، استراحة محارب أم حرب النوعية العادية من الطلاب هذه؟

الطالب العادي، هو المعادلة البسيطة ولسنا بحاجة إلى انطاق المقام للتعرف عليه، إنه الطالب الذي يوفر قسط العام الدراسي من كده اليومي، يوفر القسط دينارا دينارا، ويأتي من بلدته الصغيرة أو سكنه لينضم الى زملائه الدبلوماسيين وزميلاته الحسناوات، حيث يتقن الجميع الدعس على أعقاب سجائرهم بأحذيتهم، والاختيال تفاخرا بآخر رحالاتهم في وظائفهم الى بلاد الله الواسعة، هذا إن كان في تلك البلاد متسع لأغاني الحصاد، والمهتمين بحالة الطقس في أيلول انتظارا لموسم قطف الزيتون.

معنى القهر؛ أن تنهض يوميا بهمِ إضافي، لأن الفكرة أصبحت أوسع من ذي قبل، لغتك هامشية أو مبهمة ما بال قواعد النحو اختلفت من  زمن لآخر من مكان إلى آخر.

واضحة قواعد اللغة وغامضة في النص المقتبس، في الاستراحة سيهرع الكل لأحاديثهم الجانبية، والوجع يكسر عظام الفكرة في كل شيءٍ، فهذه المرحلة غير معتمدة على فكرة ركوز الدولة، أو نظريات التبعية، أو نظرية ماركس.

كل ما نريد مساحة لنكتب ما نريد ما نشعر به ما يعنيننا، أن نكتب عن الحكايات المعمدة بالدم، عن الوجع الخالص بلا سموم الابتسامات والنفاق الذي نهش جسد الكلمات فأضحت السياسة الخارجية أعلى مراحل العلم، يا لينين بركاتك.

عن ماذا نحكي، عن الورق الذي ضل رائحة البارود، عن الورق الذي لا يحمل سر توقيت الضغط على الزناد في فلسطين، فلسطين العربية، نتحدث عن الكلام الذي تلاشت فيه هموم الفلاحين وأحلام الثائرين وصرخات أبطاله، عن الكلام الذي لا يحمل في طياته حكايات الإطارات المحترقة، لا يحمل فيه حكايات الناس الفلسطينيين، لا يحمل شيء سوى الصورة المعكوسة لكلام يبدأ بالتنظير وينتهي بالكارثة وجملة على رؤوسهم الطير.


المطلوب، لا نريد المساحة الحرة، والحرية هناك كذبة، لعنة، الحرية هنا أطروحة للنقاش في ظل سياسات العولمة، الليبرالية، الواقعية، الاستشراق، الحلم بسيط جدا، كلام يعني ذلك البسيط الذي تؤثر في مصيره حالة الطقس أكثر من كل نظريات العالم المتمدن، مقطع من مرثية الحلاج لنفسه، مقطع يهمش ادوارد سعيد، 30 ورقة بلا ذكر اسم محمود درويش، دراسة للمأساة دون الرجوع إلى ايلان بابيه، وبني موريس، حيز لا تكون قواعد اللغة فيه صارمة حد الضجر من المدققين اللغويين، لا نريد سوى مساحة لا تستنزف طاقتنا لنكره فلسطينتنا أكثر، ونحلم بأساتذة هنود يشاركونا الهم.

سمر عزريل

 24/9/2014 .

السبت، 23 أغسطس 2014

نص لا داعي له

نص لا داعي له
حمداً لله إنه الحياة فيها مدونات، بحيث إنه الواحد بقدر يكتب اللي بده إياه بدون ما تطلع في راسه أسئلة مرة ذات طابع أكاديمي ومرة ذات طابع صحفي. المدونة هي المكان اللي بتحس حالك فيه حر، وما حدا يمتلك سلطة إنه يجبرك تغيير أو تحرر ولو حرف واحد (عدا سمر طبعاً).
المدونة مهما بعدت عنها، رح ترجعلها، تشتاق تقرأ حالك قبل سنة أو سنتين وتضحك من كل قلبك وتقول “أنا وين كاين عقلي وأنا بكتب في هيك شغلات” … صحيح ما في حدا بقرأ المدونة غيري أنا وإمي وسمر وصالح، وأحياناً شخص أو اثنين من محيطي بكونوا زهقانين إلا إنه هادا الإشي برضه مريح نفسياً، يعني مش كل الكوكب بيقرأ شو أنا بهبب.
في هادا المكان بتقدر بكل ثقة تبلش تكتب نص لا داعي له، وربما بلا هدف، بس لأنك زهقان ومش جاي ع بالك تعمل اشي بالحياة، أنا طبعاً من الناس اللي تعاني من متلازمة الزهق، حتى ولو كان جدولي اليومي- الأسبوعي- الشهري مصمم لحياة 3 أشخاص مش واحد. ما علينا، أحياناً بحس بالذنب (وهذا شيء نادر بالمناسبة) لما أبعد عن المدونة وأقرر أصير متل هدول النخبويين وآل أكتب في مكان نخبوي، بعد شهر أو شهرين بتكتشف إنه ما إلك إلا مدونتك تحتوي كل التناقضات اللي عندك، هبلك اليومي، زهقك اللامنتاهي، طقك ونقك ونكدك وغضبك من كل شي حواليك.
طبعاً، أنا مش عارفة التزم بخط كتابة محدد أو حتى التركيز على شي معين أكتب فيه، مش عارفة إذا هو تخبط (سمر حكتلي هاي الكلمة قبل يومين، لما قلتلها اشتقتلك لمدة 3 أيام متوالية – على غير العادة)، أو تشتت، أو إنه مجرد انعكاس لطبيعة الحياة اللي بعيشها، ومزاجي الغريب. الحمدلله إني هون (في المدونة) مش مضطرة التزم بشكل كتابة أو موضوع واحد للتركيز عليه، وهذا شيء لا يندرج تحت إطار التنوع.
حياتي في فلسطين (خط رام الله – الخليل) عبارة عن سلسلة لا منتهية من المواقف الكوميدية، واللي في معظمها كوميديا سوداء، بتبلش من جريمة الدراسة في معهد إبراهيم أبو لغد للدراسات الدولية، ولا تنتهي إلا بموتي أو ترك البلد.
لما فكرة ترك البلد تسيطر على تفكيرك أكتر من أي شيء آخر، فاعلم إنه حضرة جلالتك لازم تدق ناقوس الخطر، في اشي غلط عم بيصير، أو ممكن مش غلط، عادي يعني أي حدا في عمري ممكن يفكر يترك فلسطين (أحلام الشباب الوردية – السودا – الكحلية).
مرة أنا وسمر في لحظة هدوء وصفاء وروقان قررنا نبلش نحط خطوات عمليّة لتحرير البلد، جبنا دفتر عملنا جدول له بداية ولكن بلا نهاية وقررنا نعمل قائمة سوداء تشمل أسماء الأشخاص اللي لازم التخلص منهم، كخطوة مهمة من شأنها تسريع علمية التحرير، الأسماء اللي في الجدول تجاوزت ال 300 اسم. الفضيحة الرسمية إذا وقع الدفتر في يد واحد ابن حلال…. يا ويلي على اللي بده يصير…. ع العموم الله يكون بعون كل واحد\ وحدة اسمهم موجود في هذا الدفتر العظيم. طبعاً الحرب ساعدتنا في إضافة المزيد من الأسماء على هاي القائمة والتي تراعي التنوع الجندري تماشياً مع مبداً فش حدا أحسن من حدا في هالبلد. وجود هاي القوائم وهادا الدفتر هو اشي طبيعي وعادي، وربما أقل من عادي في بلد أساس الحكم والمعيشة فيها هو روابط قرى بس بشكل عصري شوي.
استكمالاً للمواضيع غير المترابطة واللي ما دخلها في بعض، الزهق بخليك تنسحب من كل العوالم الإفتراضية لمكان ما، مش معروف شو اسمه، وما بتعرف شو تحكي عنه (مش ضروري كل شي يكونله اسم أو وصف)، الطوش والمزاودات اللي بتصير في هاي العوالم بين أشخاص يفترض إنهم راشدين بتذكرك في ولاد وبنات صف رابع ج وكل تفاصيل طوشهم مع بعض. نوعاً ما الحياة والعلاقات البشرية في هاي البلد والبلدان المجاورة صايرة بالضبط متل صف رابع ج.
في وسط كل هاي الفوضى وبصفتك شخص جداً ممل، ومش عارف شو تعمل بتقرر تقنع اللي حواليك بأهمية إنك تسمع صباح فخري وملحم بركات، وهم بدورهم المفروض يتفاعلوا معك إلا إنه ردة الفعل اللي بتظهر ع وجوههم بتخليك تسكت وتستمر في سماع صباح فخري لحالك حتى بدون مراعاة الجو السائد حواليك.
يفترض في هاي الساعات المباركة أكون بقرأ لواحد اسمه جورجيو أغامبن، إلا إنه صاير العكس، وهو الأمر اللي رح ينعكس سلباً على مزاج عبد الكريم البرغوثي ونورما مصرية، وعليه فإن تعكير مزاج هذان الشخصان من أحد أهم أسباب سعادتي في الفترة الراهنة.
عُلا التميمي (في شهر آب الناس قررت تنجن وما تعرف تقرأ اسمي صح، واحد من أساتذة المعهد بكل ثقة بحكي وين علاء التميمي، وحدا ببعتلي إيميل ببلش في “الأخ الأستاذ علاء التميمي، والشباب في القسم الإنجليزي في جريدة الأخبار لما ترجموا مقالي الأخير كتبوا Alaa Al-Tamimi). مش عارفة شو نوع العقاب اللي ممكن يتناسب مع جريمة لفظ وكتابة وترجمة عُلا إلى علاء … اتمنى من الله العلي القدير إنه عقلي الخليلي يكون رحيم في حال قررت أعاقب المذكورين أعلاه على جريمتهم اللي توازي في بشاعتها جرائم داعش والإحتلال.

سمر لما قرأت مسودة المدونة قررت تكملها على طريقتها وكانت النتيجة كالتالي…. وطبعاً كالعادة انتحرت فيما يتعلق بموضوع الهمزات (سمر عندها أصول استشراقية)


بعد وقت طويل علا كتبت مدونة بعيدة عن عالم السياسة والاقتصاد وصفحات الرشاقة والفن … أول ما قرأت ضحكت لأنه اسمي كان في بداية المدونة … بس بعدين تمنيت اكمل هالمدونة … دايماً أنا وعلا بنتفق نكتب تدوينة مشتركة تنشرها على الرصيف وانشرها على مسرحي الرمادي … بس علا نسيت تفاصيل صغيرة جداٍ مهمة عشان المدونة تكمل … علا كتبت عن فكرة ما بعد التحرير على دفتري … الدفتر اللي كله محادثات جانبية في أوقات المحاضرات الرسمية وفي أوقات الندوات والمؤتمرات … يمكن يوماً ما مش  رح ينفع اتخلص من الكم الهائل من الدفاتر اللي في أغلبها دفاتر لمحادثات على هامش الأكاديميا والمعرفة في معهد إبراهيم ابو لغد … تفاصيل كثيرة بتبلش من حرب 2006 وما بتخلص عند ازمة تقسيم السودان "بتخيل مرة ناقشنا فكرة كيفية اعادة توحيد الهند وباكستان".

 يمكن مش كثير مهم شو كيف سمر دايماً بتقلب فنجان القهوة بعد ما تخلص منه بس هاي اللحظة في حضور علا إلها أهميتها لما تعلق وتحكي “سمر شو هاد فضحتينا”  الأماكن والأشياء المشتركة في هاد العالم مرات بتكون بحجم أصغر اشي في عالمك ومرات بحجم عالمك كله وهاد اللي بصير.

 الأكاديميا يمكن كانت بتحاول دايماً هي والعالم الافتراضي تخلينا أقل جرأة وتعمل منا ناس مثقفين متعاليين، بس هي لحظة وحدة نتذكر فيها الطريق لدائرة سليمان الحلبي نتذكر فيها الطوش والمشاكل اليومية اللي بتصير معنا بسبب فكرة ولا كلمة ولا حلم حلمناه بترجعنا نتذكر فيها حملات النميمة على الأساتدة في المصعد قبل ما نوصل لمعسكر إبراهيم أبو لغد بترجعنا….. نحكي عن المسلسلات التركية والعربية بترجعيني اطلع عيون علا وأنا حكي عن الهند والموسيقى والألوان …

 ليش ما بنتطاوش وما بنزعل بعض … وليش الطوشة ما بتستمر أكثر من يوم حتى لو ما حكينا مع بعض باختصار لأنه مين بيعرف الأغنية الصوفية اللي بتحبها علا غيري …. مين قادر لما يتصل علا الصبح قبل صباح الخير بيهدلها غيري … مين قادر يحطني في حقيقة اللي بصير غير علا … في العالم شغلات صفرا كثير وصدقوني، الشغلات الصفرا الي في هالعالم “عالم علا وسمر” كثيرة … بتبلش من الطموح لدفتر الإعدامات، لطوش علا تفاصيل جداً هبلة.

 بس العالم المخنوق قادر يخنق كل اشي إلا إنه يخنق الأفكار المجنونة والنقاشات غير الطبيعية اللي بتدور في راسي وراس علا … مش غريب إنه علا أول مرة دخلت فيها دارنا حكتلي يا سمر معك حق الطريق من سلفيت لبيرزيت بتاخذ العقل وصرت أنا كمان مفتونة فيها… ما همها أبداً طول الطريق والشارع المحفر … وقتها فهمت منيح كيف ممكن الناس تتقمص إحساسك وتعيش اللحظة وتشاركك فيها.

 المقاعد الخضر، وقهوة أبو أحمد وبوظة بلدنا والمكتبة والكتب، ونقشاتنا أنا وخالي وعلا وأصدقائنا المشتركين، حديث علا عن جلال وهبة ونور وكلامي عن سهى وطارق، محبة علا لهند ومحبتي لنهاية، كل هاي الشغلات عالم أبيض ونقي وبعيد كل البعد عن كل الشغلات السيئة اللي ممكن مرات بتخطر في بالنا أو في بال الناس اللي حوالينا … معنى العالم في زمنا الباهت هاد يمكن يبلش جميل بكلمة صباح الخير بعد شهر لما بنلتقي أو يمكن يكون سيء لما يقرر أستاذ في معهد إبراهيم أبو لغد ينغص اليوم بكلمة اكاديمية سيئة …

 اللي علمتنا اياه هالثلث سنين من الصداقة كيف إنه لسمر عالم ولعلا عالم بس هالعالمين على كبر حجم الاختلاف بينهم قراب جداً من بعض … رغم إنه وحدة بتعشق الخليل والتانية عندها فتنة بشمال الضفة … رغم إنه علا ما بتحب الكرشات ولا بتقتنع بإنه أهل شمال الضفة بيعرفوا يطبخوا قدرة … ورغم إنه  دايماً أزت في حكي على علا إنه بكرا رح تحصد المجد والشهر بعد ما أكون استشهدت في حرب التحرير ودايماً بنحط 100 سيناريو لبكرا وبنضحك رح يظل المسخن الفلاحي اللي بتعمله إمي من الطبخات المفضلة عند علا …. ورح تظل علا تصحح همزات من وراي وتتهكم وتحكي “إنتي مثل “.المستشرقين بتحطيش همزات” وأنا انقهر بس اضحك في نفس الوقت لأنه معها حق “فالج لا تعالج".

على الهامش بعد ما تجاوزت علا فكرة انه قلب الفنجان هو طقس من طقوس حياتي "رغم اني لا بعرف اقرأ الفنجان ولا بآمن بكل هالفكرة" الا انه علا صارت تطلب مني ومن الدكتورة نقرأ الفنجان لحضرتها ولما تبلش الدكتورة رنا تحاول تفكيك لغز فنجان علا المليء بالمصائب احنا الثلاثة بنموت ضحك ... 

الأربعاء، 21 مايو 2014

الشيك والشجر وسقوط الحكايات من يومياتنا.

عن الشجر والشيك ...

مضطر وأنت تسمع في أخبار هالبلد ينسم بدنك، وتقرر تأجل كل مشاريعك الاكاديمية وغير الاكاديمية وتفكر في أبسط هالاشياء، القدر حطني قدام خيار إني أعيش في بقعة مجاورة لمستوطنة ارائيل، بتعامل مع الموضوع على انه جزء من هالحالة الاستعمارية الي بتعصف في هالبلد، ودائما بفكر في مصادرة الأراضي وأشكال التعامل معها على المستوى الشعبي والرسمي، وما بلاقي أي تفسير الا إنه يمكن الناس تغيرت!! أو زهقت أو يمكن هي هيك بالفطرة!! ... يمكن الفطرة عند هل البلد مختلفة عن باقي البلدان.

قبل فترة ثلاث أسابيع من تاريخ كتابة المدونة تقريبا، سمحت قوات الاحتلال الصهيونية لسكان بلدنا يروحوا على المنطقة القريبة من مستوطنة  ارائيل، والي هي أراضي سلفيت؛ على حدودها مع القرى المجاورة الي صادرتها دولة الاحتلال من؛ سلفيت، مردا، حارس، كفل حارس،ياسوف، واسكاكا. يمكن كان الحدث عادي لما الناس انبسطت لانها راحت على اراضيها المصادرة من أكثر من 15 سنة لقطت العكوب والمرامية، وشافت الغزلان والأحصنة الي  موجودة داخل الشيك، كل أهل البلد مبهورين والتعليق الأكثر اقناع لرعاية دولة الاحتلال للطبيعة " بكت المرامية مقطوعة الحمد لله اليوم لأنه فش عرب بيلقطوها المرامية ملانه والعكوب متلي الأرض بس لو إنهم ندهوا للناس يروحوا قبل بوقت كان اسعاتن  العكوب طري والله القيناه مطير " .

 حجم الانبهار بالمحمية الطبيعية لأحصنة ارائيل مقيت ... مش مشكلة الناس العادية تنبسط على المنحة الي منت فيها عليها ارائيل هاي مشكلة منظومة نهشت شكل سلفيت الخضرا والطيبة، والي يوما ما كانت قادرة إنها تواجه الاحتلال بتكافل اجتماعي شعبي ثوري، وقف قدام الاحتلال ومنعها من اجتياح البلد ... هالقد الانتفاضة الاولى صارت زمااااااااااان.


ستي مريم وبلايز الملثمين ...

بتذكر مرة ستي ام امي حكتلي: "يا ستي كنت انشر على حبل الغسيل بلايز أشكال والوان واصفطهن وأحطهن على الشباك وبس أسمع صوت رجلين مسرعة أعرف أنه في شب انكدت بلوزته أو بده يغيرها عشان يموه الجيش ... والله يا ستي ما بكيت اعرف هاي بلوزة مين وفي مثلي نسوان مثايل ياما غسلن بلايز"، وقتها انا حسيت كديش ستي مريم عندها فخر بكل الشباب لما حكت وعلقت " يا ستي ولادنا زمانا كانوا جدعان".... يا ستي هذول تربايتك!!!.... على طول تذكرت إنه في الانتفاضة الثانية وفي يوما ما اضطرينا أكثر من 10 أفراد نعيش في شقة صغيرة، لانه ما حدا رضي يأجر داره لأهل المطاردين عشان ما يهدموها الصهاينة... في نفس المكان ومع اختلاف التوقيت صار المطارد غير مرغوب فيه!!!

المدن فئران تجارب ... 
  
عادي جدا ضمن سياسات الضبط انه يصير المكان فأر التجارب، عشان هيك لما الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت تقلق نوم الكبير والصغير والمقمط بالسرير، تطلع كلها مجرد تدريبات على الوسط الفلسطيني  لأحد كتيبات قوات الاحتلال، بس الغصة مش هون الغصة الأكبر انه تستمر العملية لساعات وتتكرر لعدة أيام، وما في حدا مكترت تعودنا ... بحياة الله تعودنا على شو؟ ... على شو تعودنا الله يرحمك يا ستي صفية لما كانت تحكي: تعودنا على ميلة البخت ووقفة الحال!

التشخيص الغلط...

بلدي مش الوجع، بلدي وجعها احنا الي تغيرنا، التراب لسا هو نفسه، والمكان لسا هو، الي تغير احنا، ومنظومة تفكيرنا. لما تركنا السناسل تهيل والارض تنجرف والمية الحلوة تنخلط بمية المجاري! لما تركنا ارائيل تتمادى وتتمادى ولما رفعنا شعارات السلام والمحبة ورحبنا بالتمويل لما صرنا نتغنى بالزاوية الامريكية في المكتبة العامة. البلد حقدت علينا لا بدها تعطينا ولا تتعرف علينا. لسا الزتون الروماني محله ولسا 99 عين محلها ... بسل لما قتلنا السهل عشان نبني مدارس بتمويل اسباني وجرفنا الأراضي عشان يصير عنا على كل مفرق طرق داخل المبلد جزيرة قد البلد، عشان نمشي وإحنا مرتاحين وصارت الحجارة في الطريق السهلة اشمئزاز، البلد اتبرت منا. لما قررنا انه الطريق الوعرة تحدي والزراعة بتطعميش خبز ولما صار أقصى طموحاتنا نشتري من سوبر ماركت أبو أحمد إلي على دوار ارائيل مثلنا مثل أي مستوطن بلدنا ما رح تعطينا.  

عن الشهدا والبلد...

وآخر اشي بقدر أحكيه الرحمة لشهدا هالبلد .... بس قبل ما اختم سؤالي مش هاي بلد رياض الزير وعبد المنعم  الرمال واحمد دحدول وجهاد حسان ورزق شعبان وسامر دواهقة  وشهدا كثار غيرهم ... على ما أظن فيها يوما ما عاش رفاق يحيى عايش؟ يمكن كل زقاق وحي وشارع ما بقدر ينسى رياض الزير الي كان "الصويب" بحجره يجنن أكثر من جندي ... ما انكتبلي اشوف بعيوني ثورية رياض بس ياما سمعت عنها وياما رح احكيها.

مش هي البلد الي فيها كان أجدع شباب وقفوا في وجهة الخونة أيام الادارة المدنية مش منها طلع الشباب الي كان ينحطلهم في التقدير جيد عشان ما يكملوا جامعة "حسرة ستي صفية على تقدير ابنها طارق في علامة التوجيهي لسا واقفة في حلقي... وهي تحكيلي: يا ستي والله ما رضي يغير التقدير وكديش رحت وحكيت بس على الفاضي الله لا يسهله درب".

مش إنتو الي كان عندكم القناع الأسود والقناع الأحمر؟ ... مش هاي بلد الشيوعي أخو الفتحاوي؟ ... مش هي البلد الي فيها النسيب كان الصاحب والقائد ... معقول هذول نسيوا باعهم الطويل مع وكلاء الادارة المدنية المحليين وروابط القرى اذا همي نسيوا أنا ما نسيت.

مش منكم كان الفلاح الي أسس قلم الزيت والمشروع الشرقي؟ مش انتو الي كنتو ما تعرفوا الا العونة؟ ويغني في اعراسكم راجح السلفيتي للبلد والثورة ... مش أمياتكم نفسهن الي كانن يقولن ما في زعيم مثل عبد القادر الحسني وربينكم على قصص حسن سلامة وثورة 1936 وحافظ ومحفوظ؟

مش انتو منكم الشاعر الي قال:
أهل الأرض المحتلِّة بْتِتْلهّف عالحرية
لمّا زمجر مِدْفَعْنا صار العالم يِسْمعْنا
وقوى التحرّر معنا بْكلّ الكرة الأرضية
شدّي يا ثورة وقِيدي وزِيدي تلاحم زيدي
تَنِفْتح صفحة جديدِة بْمسيرتنا الثورية
يا غاصب لا تتمتّعْ بدّكْ لحجمك ترجع
بالاستقرارْ لا تطمعْ عاكرسي العنجهية

يا ريت القصة بتنتهي ويا ريت زعل البلد منكم يكون حلم، ويا ريت هالمدونة ما كانت... 






سمر عزريل 
21/ 5 /2014.